الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - النظر في بدعية التشريع في المجالس النيابيّة
مستمدّ منهم، وعلى الرغم من كلّ ذلك فإنّ على الأمّة واجب مسؤولية الإعانة والمواظبة في إقامة الحكم والمتابعة لهم، وهذا يستلزم المشاركة منهم بهذا المعنى في الحكم لا بمعنى الشركة في الولاية والصلاحيات وهو مغزى وحكمة قوله تعالى: (وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ).
وآلية المجلس النيابي آلية مهمّة لنحو مشاركة الناس في ذلك، فهذه مشاركة المحكوم في الحكم مع الحاكم العادل.
وثالثة المهامّ للمجلس النيابي: إبداء المشورة الخبرويّة، فإنّ حجّية أهل الخبرة ثابتة مقرّرة في فقه أهل البيت عليهم السلام في تشخيص الموضوعات المختلفة بالنسبة إلى سائر المكلّفين في ظلّ حجية المعصوم عليه السلام الفوقيّة المهيمنة، فإنّ للمعصوم عليه السلام أن ينفذ الموازين والأمارات الظاهريّة، فهذا الدور الاستشاري الخبروي وتدبيره وتنظيمه ونظم فصوله إنّما يتمّ بهذه الآلة في التدبير البشري الحديث.
ورابعة: ما قد يستفاد من قولهم عليهم السلام في نصب الفقيه نائباً عنهم أنّهم عليهم السلام خوّلوا عموم المؤمنين للإسهام في إدارة الشأن العامّ كما في قولهم عليهم السلام خطاباً للمؤمنين:
«فانظروا إلى رجل منكم عرف حلالنا...»
، وقولهم عليهم السلام:
«فاجعلوه حاكماً»
، وقولهم عليهم السلام ثالثاً:
«أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا»
، وقولهم عليهم السلام
«... فللعوام أن يقلّدوه»
فيكون المجلس النيابي نحو أداء لهذه المسؤوليّة.
الثالث: ما أفاده قدس سره من أنّه لا اعتبار في مذهب الإماميّة لأكثرية الآراء هو الصحيح المتين إجمالًا حيث إنّ معنى الشورى والشور والتشاور هو تبادل الآراء والخبرات والتجارب لأجل استخراج واستكشاف الرأي الصائب والدليل