الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - وحدة نظام التعايش والتعدّدية المذهبيّة والأديانيّة
نعم لها آثار وامتيازات بلحاظ نظام الإيمان وهو نظام متداخل في ظلّ النظام الإسلامي العام، وقد ذكرت لذلك جملة من الآثار في الأبواب الفقهيّة لدى جميع المذاهب الإسلاميّة. وهذه التفرقة بين أصول ظاهر الإسلام في الآثار عن أصول الإيمان أمر متّفق عليه عند جميع المذاهب الإسلامية لا ينكره إلّاالجاهل بالبحوث الفقهيّة والكلاميّة عند المذاهب الإسلاميّة.
الثالثة: أنّ قطعيّة أصول الإيمان لدى كلّ مذهب إسلامي بحسب قناعته ورؤيته هو أمر مورد تسالم كلّ مذهب، بل لدى الملل الاخرى أيضاً، وأنّ أدلّتها يقينيّة حسب قناعة وزعم كلّ مذهب، وليست ظنّية اجتهاديّة. وهذه الرؤية حول أدلّة أصول الإيمان ليست خاصّة بمذهب الإماميّة الاثنى عشريّة، وسيأتي أنّ كونها قطعيّة في قناعة كلّ مذهب لا تستلزم التكفير المدني في الحياة المعيشيّة في الدنيا.
الرابعة: أنّ أهمّ آثار أصول الإيمان ليست في نطاق نظام المواطنة الإسلامي، بل عمدة آثار أصول الإيمان هو النجاة في الآخرة. فالنجاة هو بأصول الإيمان لا بغيرها أصل وقاعدة تسالم عليها جميع مذاهب المسلمين، نعم المستضعفون يمتحنون يوم القيامة بخلاف المعاندين وهذا أيضاً محل تسالم. وهذه النقطة داعمة للنقطة الأولى كما لا يخفى.
الخامسة: أنّه كما توجد أصول عامّة مشتركة مع بقية المذاهب الإسلاميّة- وهي الشهادتين حيث يشكّل سبباً وقاعدة للصلح والأمن حرمة الدم والمال والعرض وسبباً للكرامة الإنسانيّة الإسلاميّة- فكذلك هناك أصول أخلاقيّة عامّة مشتركة في الفطرة البشريّة مع سائر الملل والنحل فضلًا عن أهل الكتاب، حيث تتوفّر مشتركات أديانية معهم أيضاً. وهذه الأصول العامّة الإنسانيّة هي الاخرى