الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - وحدة نظام التعايش والتعدّدية المذهبيّة والأديانيّة
في دعم سلطة حكومات الوقت ونفوذهم. وكلّ ذلك يستفاد من القواعد الأوّلية من إحقاق الحق وإبطال الباطل، والآيات الواردة في الموردين، وسيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة المعصومين عليهم السلام وكذلك خصوص صحيحة يونس قال: «سأل أبا الحسن عليه السلام رجل وأنا حاضر فقلت له: جعلت فداك، إنّ رجلًا من مواليك بلغه أنّ رجلًا يعطي سيفاً وقوساً في سبيل اللَّه، فأتاه فأخذهما منه، ثم لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردّهما
. قال:
فليفعل.
قال: قد طلب الرجل فلم يجده. قيل له: قد قضى الرجل» [١].
الثامنة: المؤاخذة على الضلال وإن لم يؤخذ بها أهل الضلال في دار الإسلام، ويبنى على الصفح وحرمة الدماء والأعراض والأموال، إلّاأنّ ذلك لا يعني التعذير وعدم المؤاخذة الأخروية. لأنّ الحساب على الإيمان في الآخرة ليس من شؤون العباد، بل هو من شؤون ربّ الأرباب. وذلك بالالتفات إلى أمر بالغ الأهمية وهو:
أنّ وليّ الدين هو اللَّه تعالى ومن بعده رسوله صلى الله عليه و آله و سلم وأولي الأمر عليهم السلام، وليس من شؤون بقيّة العباد. فما يقال من شعار دعاة التقريب من رفع شعار احتمال بعضنا بعضاً في الاختلاف، وتعذير بعضنا للبعض الآخر ينطوي على الإغراء بالجهل، إذ الهداية الأخروية لا تقبل المجاملة.
التاسعة: ليعلم أنّه لا تقاطع بين أصول ظاهر الإسلام وأصول الإيمان، لا من جهة الإقامة ولا من جهة بناء الوحدة. فإنّ بناء الوحدة على أصول الإسلام لا يقتضي هدم أركان الإيمان بعد عدم تقاطع أصول الإسلام مع أركان الإيمان، كما أنّ أركان الإيمان لا يستباح بها حرمة الدماء والأعراض والأموال ما دامت الدار دار الإسلام. فما يتذرّع به جملة ممّن ينادي بالتقريب ويبرّره للتنكّر من حقائق
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب جهاد العدوّ، الحديث ٢.