الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - ذرائع ومبرّرات الانعزال عن السياسة
في قوله تعالى: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) [١].
وقوله تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) [٢] أو (الظَّالِمُونَ) [٣] أو (الْفاسِقُونَ) [٤].
رابعاً: إنّ اللَّه تعالى قد أكّد على إقامة دار الإيمان فضلًا عن دار الإسلام فكيف يستحلّ جعل الدار دار كفر، والدار إنّما معلمها بالنظام الحاكم كما قال تعالى:
(وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ) [٥].
وقال تعالى: (وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) [٦].
وكما في أحد الزيارات الجامعة لهم عليهم السلام المعروفة في المزار الكبير للمشهدي وفي مصباح الزائر لابن طاووس أيضاً:
فلما مضى المصطفى صلوات اللَّه عليه وآله اختطفوا الغرّة وانتهزوا الفرصة وانتهكوا الحرمة... فحشر سفلة الأعراب وبقايا الأحزاب إلى دار النبوّة والرسالة ومهبط الوحي والملائكة ومستقر سلطان الولاية ومعدن الوصية والخلافة والإمامة حتّى نقضوا عهد المصطفى [٧].
حيث بيّن فيها مدى الكارثة الحاصلة التى حلّت من تبديل دار الإيمان إلى
[١] النساء ٤: ٦٠.
[٢] المائدة ٥: ٤٤.
[٣] المائدة ٥: ٤٥.
[٤] المائدة ٥: ٤٧.
[٥] الحشر ٥٩: ٩.
[٦] الأنفال ٨: ٧٢.
[٧] بحار الأنوار: ١٠٢: ١٦٦.