الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - موقف الرأي العام هو السبب لعدم قيام الأئمّة بالسيف
وإلى هذا يشير إليه قوله تعالى: (وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [١]. وقول الإمام الصادق عليه السلام: «
ليس للَّهعلى خلقه أن يعرفوا قبل أن يعرّفهم وللخلق على اللَّه أن يعرّفهم وللَّه على الخلق إذا عرّفهم أن يقبلوه
» [٢].
ويمكن بيان الفرق بعبارة أخرى: وهو الفارق بين الجانب الثقافي والتعليمي وجانب السلوك والممارسة السياسيّة للمجتمع وانتخاب الرأي العام فيه، فجانب التثقيف ورفع مستوى الوعي العلمي والبصيرة والّتي قد تسمّى في اصطلاح العلوم الإسلامية بالهداية الارائية أمر يقع على عاتق ومسؤولية الدور النبوي ومن بعده الأئمّة عليهم السلام من جهة أنّهم خلفاء للرسول في موقعية الرسالة وأمّا استجابة الرأي العامّ وانتخابه للمسير فهذا يقع على عاتق الأمّة نفسها واختيارها كي يقوم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وخلفاؤه عليهم السلام في موقعية الإمامة والحاكميّة.
فبيان الحقّ وكشف الصواب وإراءة طريقة السعادة والكمال ليس مرهوناً بالرأي العام للأمّة وبإرادتها واختيارها وإنّما هو تابع للواقعية والحقيقة ومسؤولية الاطّلاع عليها من شأنالسماء ووظائف الرسالة وعترته من حيث هم دعاة وحجج منصوبين منه تعالى لهدايةالخلق. وأما انتخاب ذلك الصواب فيالسلوك السياسي والاجتماعي فهو مرهون بإرادة الأمّة لاختيار سعادتها أو إعراضها عن ذلك.
وممّا يوضّح ما تقدّم من الوجوه من التفكيك بين الواقعية أنها غير مرهونة بالرأي العام بخلاف مقام التطبيق يجدر التعرّض إلى عدّة مفردات توضيحيّة [٣]
[١] القصص ٢٨: ٥١.
[٢] كتاب التوحيد للصدوق/ باب التعريف والبيان والحجّة والهداية: ٤١٢، الباب ٦٤، الحديث ٧.
[٣] دائرة المعارف د موكراسي: ٣: ١٢٥.