الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - حظر الاستبداد في القدرة ينتج الأمن والحريات السياسيّة
والثانية محذورة ويجب الحيلولة عن وجودها.
ورابعاً: قوله تعالى: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) [١].
حيث علّلت الآية إسناد ولاية الفيء وهي الثروات العامّة إلى تدبير اللَّه ورسوله وذوي القربى من آله صلى الله عليه و آله و سلم وعلّل كي لا يكون المال حكراً بأيدي الأغنياء يتداول ويدور في دائرة ضيّقة فيما بينهم بل يتداول في عموم طبقات المجتمع فترسو بالتالي العدالة وهذا ممّا لا يتمّ إلّابتولّي قربى النبيّ المطهّرين إدارة الأموال العامّة والحكم. ويرسم مفاد الآية هيكلًا ونظاماً للعدالة قائماً على عدم احتكار القوّة بيد طبقة أو فئة من المجتمع بأن تبنى القوّة في النظام الاجتماعي بهندسة وشكل يقوم ويعتمد على المجموع ويكون تداول القوّة منتشر في جميع أقسام المجتمع وهذا الشيوع والانتشار وإن لم يكن بمعنى نفي الطبقية من رأس كما هي في المذهب الشيوعي أو الاشتراكية غير المعدّلة، فإن أصل الفارق الطبقي يقرّه القرآن الكريم في جملة من الآيات في نظام المجتمع كما في قوله تعالى: (وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) [٢] وقوله تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ) [٣] وقوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا) [٤].
[١] الحشر ٥٩: ٧.
[٢] الزخرف ٤٣: ٣٢.
[٣] الأنعام ٦: ١٦٥.
[٤] الإسراء ١٧: ٢١.