الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
ومن شاور الرجال شاركها في عقولها» [١].
والسرّ في تأمين نظام الشور والتشاور عن الوقوع في هذا الخطر هو أنّ التشاور يؤمّن الانفتاح العلمي والاطلاع على وجهات النظر المختلفة وتبادل الخبرات والتجارب على مستوى وسيع وبشكل مكثّف ممّا ينجم عنه انتشار الوعي العلمي والخبروي والعقل التجريبي، وهو يحول دون وقوع الخداع السياسي ومخطّطات التحايل ويدرأ عن خطوات مسير الاستبداد والفردية الناشىء عن التخلّف العلمي أو المنبعث عن العصبيّة أو الفلتان في النزوة وأهواء الانحطاط.
وعند التدبّر في هذا النظام والمعنى من الشورى يلتفت إلى أنّه هو الصيغة الأجدر الحقيقيّة لمساهمة الأمّة لمسيرها. بخلاف نظام الشورى بالمعنى المقلوب وهو سلطة وتحكيم إرادة الأكثرية، فإنّ مجرّد ذلك لا يؤمّن وجود الوعي العلمي لدى الأكثرية ولا خطر التخلّف لدى الغالبية ولا الحيلولة أمام أساليب مصادرة العقل الاجتماعي، ومحاولات صياغة الرأي العام وتجييره تجاه الأهداف الخاصّة.
ومنها: حجّية أهل الخبرة في كلّ صعيد وموضوع، فإنّ هذا يفتح الباب لمشاركة النخب على كافّة الأصعدة كلّ في حدود خبرته واطّلاعه ويتعيّن مشاركتهم في كلّ أجنحة الدولة على كافة المستويات ولو عبر مراكز الدراسات المتنوعة في كلّ مجال ومراكز الاستشارات في كلّ حقل وصعيد ومراكز المعلومات والإحصائيات كما سيأتي أنّه أسلوب في المشاركة في القرار والحكم السياسي بنهج علمي.
ومنها: التوقّي عن تمركز القوى والقدرة في شخص أو أشخاص معدودين
[١] نهج البلاغة: الحكمة ١٦١.