الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - التمييز بين الأعراف الصالحة والفاسدة ومحورية العدل لا محورية العرف
ومن ثمّ تحدث أعراف لدى الناس ناشئة من الميول الغرائزية والشهوانيّة مفرطة خارجة عن طور اعتدال الفطرة، أو عن غضبيّة حادّة أو عن غير ذلك من صفات الرذائل والمساوئ.
ففي الرواية النبوية والعلوية عليهم السلام تردّي أعراف الناس في آخر الزمان:
«احفظ فإنّ علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانة واستحلّوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيّدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا. واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء وقطعوا الأرحام واتّبعوا الأهواء واستخفّوا بالدماء. وكان الحلم ضعفاً والظلم فخراً وكانت الأمراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة والقرّاء فسقة
، وظهرت شهادة الزور واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم والطغيان وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطوّلت المنائر وأكرم الأشرار وازدحمت الصفوف واختلفت القلوب ونقضت العهود واقترب الموعود وشاركت النساء أزواجهنّ في التجارة حرصاً على الدنيا وعلت أصوات الفساق واستمع منهم وكان زعيم القوم أرذلهم واتّقي الفاجر مخافة شرّه وصدّق الكاذب وأؤتمن الخائن واتخذت القينات والمعازف ولعن آخر هذه الأمّة أولها وركب ذوات الفروج السروج وتشبّه النساء بالرجال والرجال بالنساء وشهد الشاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء للذمام بغير حق عرفه
، وتفقّه لغير الدين وآثروا عمل الدنيا على عمل الآخرة ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وقلوبهم أنتن من الجيفة وأمرّ من الصبر»
الحديث [١].
وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر
؟ فقيل له: ويكون ذلك يا رسول اللَّه
؟ فقال: نعم وشر من ذلك. كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف
؟ فقيل له: يا رسول اللَّه ويكون ذلك
؟ قال: نعم وشرّ من ذلك. كيف بكم
[١] مختصر البصائر: ١٢٧/ ١٠١.