الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - هندسة النظام الجماعي الرقابي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
يقتصر على التولية دون الإشراف التفصيلي والإجمالي، كما أنّ التناصح والتجاذب بين المرجعيّات في ضمن رعاية متقابلة؛ نظير ما هو موجود في فقرات من النظام الاتحادي من رقابة متبادلة. كما أنّ في بعض الحالات الاخرى تأخذ حالة المرجعيات الفقهيّة طابع الكونفدرالية وهو في ما لم يكن هناك مرجعية عليا بل مرجعيات متعدّدة من طبقة واحدة حيث إنها في حين احتفاظها بالاستقلال الفردي إلّاأن لها خطوات مشتركة ومواقف متناسقة ضمن دائرة محدودة. كما أنّ من ظاهرة التعريف العصري الأخير لدور الدولة في ظاهرة الخصخصة وإفساح المجال لمشاركة الطاقات المختلفة على الصعيد العام واقتصار دور مسؤولية الدولة على الإشراف والنظارة والمراقبة، هذه الظاهرة يمكن ملاحظتها بوضوح من خلال إشراف مرجعيات الفقهاء وناظريّتها على الأنظمة السياسيّة والاجتماعيّة والقوى المؤثّرة في المجالات المختلفة بحيث تكون مشاهدة وداعية لتسديد المسار والتحرّك العامّ.
وههنا أمر هامّ يجب الإشارة إليه، وهو: أنّ الصيغة المؤسّسة من قبل الأئمّة عليهم السلام للنظام النيابي للفقهاء أو لعدول المؤمنين أو لمشاركة الأمّة في الرقابة ومداولة الآراء ودور النخب الخبرويّة، هذا النظام المشتمل على هذه المحاور وغيرها قابل للتكيّف في أطرها الثابتة مع عدّة شواكل وصياغات مختلفة قد تبديها مسيرة التجربة والممارسة البشريّة ما دامت الأطر والثوابت الموضوعة من قبلهم عليهم السلام ومحفوظة في التطبيقات والتكييفات المختلفة.
وهذا مطّرد في كلّ تشريع عامّ أنّه له قابلية للانطباق على المصاديق المختلفة ما دام الإطار وقالب الطبيعة العامّة وشرائطها محفوظة في الموارد والمصاديق.
وهذا امتياز لخلود التشريع الإسلامي وشموليّته للبيئات والأزمنة المتغيّرة المختلفة مع حفاظه على الجسم الأصلي ضمن نظام ديني.