الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - أدلّة الحكومة الفعليّة الخفيّة للإمام في الغيبة
البشري وإقامتهم له على الخيرات وإقامته على أركان العبودية للَّهتعالى.
وقد أسندت الإمامة في الآية الأولى أيضاً بأنّها إمامة للناس، وقد ذكرت هناك جملة من السنن الإبراهيميّة الخفيّة الّتي أفشاها إبراهيم وولده عليه السلام في نظام الأعراف البشريّة، من نبذ عبادة الأوثان وغير اللَّه وحجّ بيت اللَّه الحرام وجملة من السنن المرتبطة بباب الطهارة البدنية والروحية والبراءة من المشركين وسننهم المنحرفة وغيرها.
ومنها: الآيات المتعدّدة من السور المختلفة المصنَّفة في آيات ليلة القدر، كسورة القدر وأوائل سورة الدخان وأوائل سورة النحل حيث قال تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) [١].
وغيرها من الآيات الكريمة الدالّة على نزول الروح ليلة القدر- بل مطلقاً- على من يشاء اللَّه من عباده المصطفين للنبوة والرسالة أو الإمامة، لتفاصيل كلّ المقدرات من الآجال والأرزاق والبلايا والرخاء، وكلّ ما يحدث من صغير وكبير، من جليل الامور وعظيمها وعلى نطاق الأفراد أو الجماعات أو البلدان أو الدول والملوك. ومن الواضح أنّ هذه الملفّات من المعلومات ليست ترفاً علمياً ولا زخرفاً صوريّاً، بل هي مهمة ومسؤولية موكولة إلى صاحب الأمر أن ينفّذها كبرنامج إلهي لتدبير النظام البشري، وهو ما يُعرف في العلوم السياسيّة واستراتيجيته الحديثة بأنّ هذه الإحصائيات والمعلومات هو المخطّط الاستراتيجي للمستقبل، وهذه إنّما تكون مِن شؤون مَن يُعنى بتدبير النظام الاجتماعي السياسي لجميع البشريّة.
[١] النحل ١٦: ٢.