الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - نظريّات في طبيعة الدولة
البرلمانات الممثلة للشعوب. ويعتبر هوبز [١] ولوك [٢] وروسو [٣] من الذين تبنّوا هذه النظريّة بقوّة.
ولوحظ على هذه النظريّة:
أوّلًا: محدودية العقد الاجتماعي عن صلاحيّة التغيير والاختيار؛ فإنّها لم تفرّق بين نظام الدولة والحكومة أي ثبات الأوّل وتغيّر الثاني وضرورة طبيعة الأوّل واختيارية الأمر الثاني.
فإنّ الحاجة إلى أجهزة الدولة الخدميّة أو الأمنيّة أو الدفاعية أو النظمية وغيرها ضرورية لا يمكن استغناء المجتمع والشعب عنها، فضرورتها نابعة من ضرورة الحياة الاجتماعيّة ومع تبدّل الحكومات لا تتبدّل ولا تزول هذه الضرورات إلى تلك الأجهزة والنظم والآليات والهياكل وإن أمكن فرض تطوير فيها.
ثانياً: أنّه قد أفرط في حرّية الأفراد والإرادة العامّة على حساب الطبيعة القانونيّة لنظام الدولة. وبعبارة أخرى: أنّه قد وقع الخلط في هذه النظريّة بين سيادة الشعب وبين الرأي العام، فإنّ سيادة الشعب أمر لا يعني الأخذ بالرأي العام في كلّ التفاصيل وصغائر الامور ومتوسّطها فلو أقدم الشعب على اختيار الحاكم والحكومة فذلك لا يعني أخذ الحاكم بالرأي العامّ في كلّ الامور، نظير ملكيّة المالك الشخصي لأعيان أمواله فإنّه في حين إقرار ملكيّته وسيادته على أمواله إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّه إذا أقدم على البيع أن تبقى سلطته على تلك الأعيان وذلك توفيقاً بين سيادته على أمواله وحرمة قانون البيع.
[١] المتوفّى ١٦٥١ م.
[٢] المتوفّى ١٦٩٠ م.
[٣] المتوفّى ١٧٦٢ م.