الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - الحدود الفاصلة بين المواطنتين في الحقوق والصلاحيات
٣- ومنها في المجازاة القضائيّة والجنائية استيفاءً منهم أو لهم.
٤- ومنها مشاركتهم في الحكم.
٥- ومنها حكم ممارستهم للطقوس الدينيّة لهم.
فلابدّ من التمييز بين هذه الموارد بالقواعد المقرّرة في الأبواب الفقهيّة.
ولا يخفى أنّ هذه المجالات المتعدّدة لتمحيص الحال عن حكم وشؤون أهل الذمّة في بلاد ودار الإسلام هي مرعيّة ومقيّدة بقانون عامّ أشار إليه مشهور الفقهاء من كون الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وبقوله تعالى: (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) أي لابدّ من امتياز واعتلاء المؤمنين على غيرهم، كما أنّه في المقام سنشير إجمالًا إلى أحكام هذه الأقسام ونوكل بسطه إلى الباب المعقود لذلك كما أنّ ما ذكره الفقهاء ممّا وردت به النصوص في شرائط الذمّة قد اشتمل على موادّ حافلة ببيان أحكام هذه المجالات.
أما المجال الأوّل: فقد نصّت الروايات وكلمات الفقهاء على تمتّعهم بذلك ويقتضيه أصل معنى الهدنة والعهد والأمان.
قال الشيخ الطوسي في المبسوط: شرط الذمّة يقتضي أن يكونوا في أمان المسلمين والمسلمون في أمان منهم.
وما روي في نهج البلاغة من قوله عليه السلام في عهده لمالك الأشتر: «
وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ
، فَإِنَّهُمْ صِنْفانِ: إِمّا أَخٌ لَكَ في الدِّينِ
، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ في الْخَلْقِ
». وكذا قوله عليه السلام لما رأى ذمّياً يتكفّف الناس فأمر بأن يعطى من بيت المال [١].
[١] وسائل الشيعة: ١٥: ٥٦٦، كتاب الجهاد، الباب ١٩ من أبواب جهاد العدوّ، الحديث ١.