الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
إلى ضرورة هي أشدّ من ضرورة الهواء للتنفّس وأشدّ من ضرورة الماء لدفع العطش، وهي ضرورة وجود الخليفة في العالم لكلّ البشر، وأنّ هذا الخليفة لا بدّ أن يقوم بدوره في ضمن النظام البشري أجمع بل في نظام طبيعة الأرض تنتظم الدورة الطبيعية للكون والطبائع الأرضية، كما نشاهد في عصرنا الحاضر سريان الفساد البشري إلى كلّ دورة النظام الطبيعي من الهواء والماء والثروة الحيوانية والنباتية من دون تحدّد لذلك الدور ببلاد دون أخرى، بل في جميع أرجاء البقاع البشريّة. وأن بادارته هذه لا يتصدّى فقط لتدبير النظام البشري من الجهة السياسيّة والأمنية والثقافية وغيرها من الحقول، بل يتصدّى للحفاظ على الأمن والسلامة البيئية سواء المادية أو المعدنية أو الهوائية أو الحيوانية لئلّا يهدّد المعيشة على وجه الأرض عاملُ فساد مدمّر للحياة والنسل البشري.
كيف لا، والبشر رغم تطوّرهم العلمي يتعاطون مع البيئات المحيطة بهم كمادّة مختبريّة يجرون عليها التجارب من دون أن يعلموا تداعيات ما يمارسونه عليها ممّا قد يكون مدمّراً لتلك البيئات، حيث نشاهد أنّه في جملة من الموارد لا يكتشفون أخطار الصناعة والتصنيع الّذي يقومون به أو الأدوية للعلاجات الّتي يتعاطونها أو البرامج الزراعيّة والصناعيّة الّتي يأخذون بها وغير ذلك من المجالات مما يكتشفون الأخطاء والأخطار الفادحة بعد عقود من السنين. فإن هذا يملي بضرورة وجود ضامن يحول دون هذه الأخطار، فضلًا عمّا للبشر والدول والقوى الكبرى من أسلحة فتاكة تكفي لتدمير الأرض ومن عليها مرّات وكرّات ويكفي لنشوب وإشعال فتيل هذه الحرب وصول معلومات خاطئة لبعض الأطراف، وهياج غضبي أو اشتداد أطماعٍ ولا ضامن وقائي أمام ذلك، إلّامن بيده خيوط التدبير الخفي الّذي يتحكّم في معادلة القوى في الأنظمة البشريّة في الخفاء من دون أن يظهر لهم من غيبة خفائه وسرّيته.