الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
فهذه الضرورة لوجود الخليفة والحجة لا يقوم بدورها الخليفة إلّالكونه صاحب ليلة القدر الّذي تتنزّل عليه ملفات المعلومات عن القضاء والقدر الإلهي للعام المقبل، واستبيانات الأرقام حول كلّ صغيرة وكبيرة وكلّ حدث يحدث في الأرض، سواء على صعيد فردي أو اجتماعي أو بيئي أو فكري أو غير ذلك، فإنّه بتوسط تلك المعلومات الهائلة والأعوان من الأركان والأوتاد والأبدال والسيّاح وطاعة القوى الخفيّة من الملائكة والجنّ ينفّذ المخطّط الإلهي المرسوم له في ليلة القدر. ومن ثمّ وصف اللَّه تعالى الخليفة أنّه مزوّد بعلم الأسماء الإلهيّة الجامع.
فمن يقوم مقامه؟ وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد؟
بل إنّ الفاصلة بين المعصوم وغير المعصوم علماً وعملًا بون شاسع كالنجم في السماء لا يلوحه لائح، بخلاف الفاصلة بين الحاكم الوضعي والحاكم غير المعصوم المأذون من قبل المعصوم، فإنه وإن كان هناك فارق بين الأخيرين إلّا أنّه كالفاصل بين البقاع الأرضية.
فتحصّل أنّ توهّم إمكان القيام مقام المعصوم وأنّه قد زال المعصوم وزائل دوره، أمر ممتنع بحسب التكوين كما تشير الآيات والروايات إلى ذلك. فمنشأ الحاجة للأنبياء والأوصياء لا يسدّ تلك الحاجة مسدّها أحد. نعم شعب النيابة المتفرعة كروافد صغيرة من ذلك البحر العظيم قد قامت الأدلّة على إذنه للفقهاء للقيام بذلك، بأن يكون حكمهم تبعاً لأحكام أهلالبيت عليهم السلام وتعاليمهم وانقياداً لهم في كلّ صغيرة وكبيرة إعطاءاً لصلاحية التطبيق.
والحاصل: أنّ عمدة الغفلة في هذا الاستدلال ناشئة من الغفلة عن المعنى الصحيح للغيبة، وأنّها غيبة خفاء عن البروز على السطح أمام الملأ عياناً، لا غيبة مزايلة عن المسؤوليّة والوظائف وأدوار الإمامة الملقاة على عاتقه.
٣- وأمّا قوله: «بأنّ الأمّة مخيّرة في جعل الفقهاء شركاء في الحكم...».