التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - الحركة الرسالية في عهد الامام الحسن العسكري عليه السلام
كثيراً في العثور على الامام المهدي الى درجة انه حبس جواري الامام العسكري (عليه السلام)، وجعل عليهن الرصد خشية ان يكون عند احدهن حمل من الامام فاخفاه الله عنه وعن اعدائه ليوم يريد به ان يطهر الارض من الجور والطغيان والشرك، ويرسي فيها العدل والأمن والايمان.
فقد روى انه لما توفي الامام العسكري (عليه السلام) بعثت السلطات الى داره من يفتشها ويفتش جميع حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا اثر ولده، وجاؤا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن على جواريه فنظرن اليهن فذكر بعضهن ان هناك جارية بها حمل، فامر بها فجعلت في حجرة ووكل بها نعرير الخادم واصحابه، ونسوة معهم ثم اخذوا بعد ذلك في تهيئة جثمان الامام العسكري (عليه السلام)، وعطلت الاسواق وركب بنو هاشم، والقواد والكتاب وسائر الناس الى جنازته فكانت سر من رأى يومئذ شبيهة بالقيامة [١].
وهناك كثير من الكتب التي تتحدث عن حالة السلطات العباسية عند سماعها بوفاة الامام العسكري وطلبها الامام المهدي الذي جاء عن الرسول الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله) انه سيملئ الارض قسطاً وعدلًا بعدما تملئ ظلماً وجوراً [٢].
فمثلًا، يقول ابن الصباغ المالكي في كتابه (الفصول المهمة): وخلف ابو محمد الحسن من الولد ابنه الحجة القائم المنتظر لدولة الحق، وكان قد اخفى مولده وستر امره لصعوبة الوقت وخوف السلطات وملاحقتهم لاهل البيت، وحبسهم والقبض عليهم [٣].
وكثير من الكتب التاريخية تتحدث حول هذا الامر بنفس المضمون [٤] ان هذا التخوف من جانب السلطات وضخامة الاحتياطات المتخذة من قبلها لا يعني ان
[١] المصدر/ ص ٣٢٩.
[٢] انظر كتاب (النبي واهل بيته قدوة واسوة) للمؤلف فصل الامام الحسن العسكري (عليه السلام).
[٣] الفصول المهمة، الفصل الحادي عشر في اخريات ترجمة الامام العسكري (عليه السلام).
[٤] منها ابن كثير ٧/ ٩٠ وتاريخ الفداء ٢/ ٥٢ وعمدة الطالب ص ١٨٦، وغيرها كثير ...