التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٣ - كيف نقرأ تاريخ الحركة الرسالية؟
وهو يقول في سجوده: راغماً لك يا خالقي داخراً خاضعاً، قال: فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي.
ثم قال: يا فتح كدت ان تهلك، وماضر عيسى (عليه السلام) إذا هلك من هلك، انصرف اذا شئت رحمك الله قال: فخرجت وانا فرح بما كشف الله مني من اللبس بانهم هم، وحمدت الله على ما قدرت عليه.
فلما كان في المنزل الآخر، دخلت عليه وهو متكئ، وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها، وقد كان اوقع الشيطان في خلدي انه لا ينبغي ان يأكلوا ويشربوا اذ كان ذلك آفة، والامام غير ذي آفة، فقال: اجلس يا فتح فان لنا بالرسل اسوة كانوا يأكلون ويشربون، ويمشون في الاسواق، وكل جسم مغذو بهذا إلّا الخالق الرازق لأنه جسَّم الاجسام، وهو لم يجسم، ولم يجزء بتناه، ولم يتزايد ولم يتناقص، مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسَّمه.
الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، منشئ الاشياء مجسمَّ الاجسام، وهو السميع العليم، اللطيف الخبير، الرؤوف الرحيم تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق ولا المنشيء من المنشأ، لكنه فرَّق بينه وبين من جسَّمه، وشيّأ الاشياء إذ كان لا يشبهه شيء يرى، ولا يشبهه شيئاً.