التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
حياة احمد بن عيسى
وكان احمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) قد توارى عن الانظار بعد هروبه من سجن هارون العباسي، فأمر هارون بتفتيش كل دار يتهم صاحبها بالرسالية بحثا عنه، ولكنه كان قد توارى في بغداد مدة ثم انتقل منها الى اماكن عديدة.
وقد كان لهارون الرشيد محاولات عديدة للقبض عليه، منها انه دعا برجل من اصحابه يقال له: ابن الكردية واسمه يحيى بن خالد فقال له: قد وليتك الضياع بالكوفة، فامض اليها وتولى العمل بها واظهر انك تتشيع، وفرق الاموال في الشيعة حتى تقف على خبر احمد بن عيسى. فمضى بن الكردية هذا ففعل ما امر به وجعل يفيض الاموال في الشيعة ويفرقها عليهم ولا يسألهم عن شيء حتى ذكروا له رجلًا منهم يقال له: ابو غسان الخزاعي فاطنبوا في وصفه، واعرض عنهم ولم يكشفهم عنه الى ان ذكروه مرة اخرى فقال وما فعل هذا الرجل؟ انا اليه لمشتاقون، قالوا: هو مع احمد بن عيسى بالبصرة فكتب بذلك الى الرشيد فأمره بالرجوع الى بغداد، ثم ولاه البصرة مثل ما كان ولاه بالكوفة، فمضى إليها، وكان مع احمد بن عيسى بن زيد رجل من اصحاب يحيى بن عبد الله يقال له: حاضر، وكان ينقله من موضع الى موضع.
وجاء ابن الكردية هذا الى البصرة ففعل ما فعله بالكوفة، وجعل يفرق الاموال في الشيعة حتى ذكروا له حاضرا واحمد بن عيسى، فتغافل عنهم، ثم اعادوا ذكره بعد ذلك فتعرض لهم بذكره ولم يستقصه، ثم عاودوه فقال لهم: اني احب ان القى هذا الرجل، فقالوا له: لا سبيل الى ذلك، قال: فاحملوا اليه مالا يستعين به واعلموه ان لو قدرت على ان اعطيه جميع مال السلطان لفعلت، فأخذوا المال وحملوه الى حاضر فقبله، وجعل ابن الكردية يتابع الاموال الى حاضر بعضها ببعض حتى انسوا به واطمأنوا اليه، فقال لهم يوماً: الا يجيئنا هذا الشيخ؟ فقالوا له: لا يمكن ذلك، قال: فليأذن لنا نأته نحن، قالوا: نسأله ذلك، فأتوه وسألوه