التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - عهد الامام الجواد عليه السلام وانتشار الحركة الرسالية
ويلك يا ابراهيم (ابن غسان بن الفرج العودي) اما خفت الله في فعلك (يقصد القيود الثقيلة جدا التي وضعها على محمد وصاحبه) اتقيد هذا الرجل الصالح بمثل هذا القيد الثقيل؟
فقال ابراهيم العودي قائده: ايها الامير خوفك انساني خوف الله ووعدك الذي قدمته اليّ اذهل عقلي عما سواه.
وكانا يتكلمان من فوق سطح يطل على الغرفة المسجون بها محمد بن القاسم، في نيسابور.
فقال ابن طاهر: خفف هذا الحديد كله عنه، وقيده بقيد خفيف في حلقته رطل وليكن عموده طويلا، وحلقتاه واسعتين ليخطو فيه. وفي فترة سجن محمد بن القاسم طلب قرآنا يتدارس فيه.
فاقام بنيسابور ثلاثة اشهر يريد بذلك ان يعمي خبره على الناس كيلا يغلب عليه لكثرة من بايعه بكور خراسان.
وكان عبد الله بن طاهر يخرج من اصطبله بغالا عليها القباب ليوهم الناس انه قد اخرجه، ثم يردها حتى استتر بنيسابور سلّة في جوف الليل، وخرج به مع ابراهيم العودي ووافى به الري وقد امره عبد الله بن طاهر ان يفعل به كما فعل هو، يخرج في كل ثلاث ليال ومعه بغل عليه قبة، ومعه جيش حتى يجوز الري بفرسخ، ثم يعود الى ان يمكنه سلة مظلمة ففعل ذلك خوفا من ان يغلب عليه لكثرة من اجاب محمد بن القاسم بالبيعة له، حتى اخرجه من الري ولم يعلم به احد، ثم اتبعه حتى اورده بغداد على المعتصم.
وقد سمع المعتصم بمسير محمد الى بغداد، فارسل الى طاهر العودي ان انزع العمامة من عليه واجعله حاسرا وانزع رداء قبة البغل ليكون على البغل حاسرا، ثم ادخله بغداد.
وكان يريد بذلك تعذيب محمد نفسيا والحط من كرامته، وقد ازدحم الناس على الطرقات حين ادخل محمد بن القاسم الى سر من رأى ازدحاماً شديداً، فادخل