التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٥ - الامام الجواد عليه السلام ومسألة الغيب
روى محمد بن الحسن بن عمار قال: كنت عند علي بن جعفر الصادق (عليه السلام) بن محمد الباقر (عليه السلام) جالساً بالمدينة وكنت اقمت عنده سنتين اكتب ما سمع من اخيه يعني ابا الحسن، اذ دخل عليه ابو جعفر محمد بن علي الرضا المسجد (مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله) فوثب علي ابن جعفر الصادق بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه فقال له ابو جعفر (عليه السلام) يا عم اجلس رحمك الله.
فقال: يا سيدي كيف اجلس وانت قائم، فلما رجع علي بن جعفر الى مجلسه، جعل اصحابه يوبخونه، ويقولون: انت عم ابيه وانت تفعل به هذا الفعل؟
فقال: اسكتوا! اذا كان الله عزّ وجل- وقبض على لحيته- لم يؤهل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه افأنكر فضله؟. نعوذ بالله مما تقولون بل انا له عبد [١].
وروى الحسين بن موسى بن جعفر المصادق (عليه السلام) قال: كنت عند ابي جعفر (عليه السلام) بالمدينة وعنده علي بن جعفر الصادق فدنا الطبيب ليقطع له العرق، فقام علي بن جعفرفقال: يا سيدي يبدأ بي لتكون حدة الحديد فيّ قبلك قال: يهنئك هذا عم ابيه، فقطع له العرق ثم اراد ابو جعفر (عليه السلام) النهوض فقام علي بن جعفر فسوى له نعليه، حتى يلبسها [٢].
وروي انه لما قبض الرضا (عليه السلام) كان سن ابي جعفر نحو سبع سنين، فاختلفت كلمة الناس في بغداد وفي الامصار، واجتمع الريان بن الصلت، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن حكيم، وعبد الرحمن بن الحجاج، ويونس ابن عبد الرحمن، وجماعة من وجوه الموالين وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلول يبكون ويتوجعون من المصيبة لانهم من قادة الحركة آنذاك. فقال لهم
[١] المصدر/ ص ٣٦.
[٢] المصدر/ ص ١٠٤.