التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - الامام الجواد عليه السلام ومسألة الغيب
في منطقة الابواء بين مكة والمدينة، وتم فيه اختيار محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية، كقائد للحركة والمرشح لاستلام الحكم بعد الاطاحة بالامويين.
في ذلك الاجتماع، لم ينتخب الامام الصادق محمداً، واشار الى ان الامر لن يتم له، وقال:" كبيرة لا ينالها الا صاحب القباء الاصغر" مشيراً الى ابي جعفر المنصور.
ويومها انقضى الاجتماع وقد انكر بعض المجتمعين على الصادق رأيه، الا ان الايام مرّت، وتحقق ما قاله الامام الصادق (عليه السلام)، حيث تحولت القيادة الحركية من العلويين الى العباسيين لاسباب عدة، واذا بالمنصور الدوانيقي يتسلم مقاليد الحكم، وان محمداً ذو النفس الزكية واخوه ابراهيم ثارا على المنصور بعد ان قتل المنصور اباهما وخمسة من ابناء الحسن (عليهم السلام)، وان المنصور جيش الجيوش لقتلهم، فأستشهد محمد في المدينة، واستشهد اخوه ابراهيم في البصرة.
ومع ان هذه الرواية قد اوردها اغلب المؤرخين، الا اننا نجد ان البعض يزعم انها من وضع الغلاة الذين ارادوا اثبات المعجزة لائمتهم، وذلك انطلاقا من انهم ينكرون كل رواية تثبت الاعجاز.
بالطبع لا يمكننا ان نماشي هذه الطريقة في التفكير، لانه مادام الامر قد ثبت تاريخياً، وليس هناك من الناحية العقلية ما يخالفه، حيث ان الامام الصادق كان يعرف ضروف الثورة ضد الامويين، وان العباسيين قد قطعوا في سبيل بناء دولتهم شوطاً كبيراً متجاوزين في سبيل ذلك الكثير من المعايير الدينية التي يتوقف عندها الرساليون، وان ذي النفس الزكية كان اسمى من ان يتوسل بقتل عشرات الالوف في سبيل الوصول الى الحكم، لذلك حكم الامام الصادق (عليه السلام) بأن من سيستلم الامور هو المنصور الدوانيقي الذي كان القائد الفعلي للدولة العباسية حتى في خلافة اخيه ابو العباس السفاح، التي دامت اربع سنين،