التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠١ - الامام الجواد عليه السلام ومسألة الغيب
فالرسول انتصر في غزوة بدر، واستطاع فتح الجزيرة العربية بالغيب، والمسلمون استطاعوا فتح العالم بالغيب، وهكذا يفسرون كل شيء تفسيراً غيبياً.
وحينما نسأل اصحاب هذا الاتجاه: لماذا انهزم الرسول (صلى الله عليه وآله) في بعض الحروب؟ ولماذا قتل الامام الحسين (عليه السلام)؟ ولماذا اغتيل الامام الحسن (عليه السلام) بالسم؟ رغم انهم جميعا كانوا ينصرون الله ويبلغون رسالته؟ فان جوابهم هو ان الله اراد ذلك، هكذا يفسرون التاريخ تفسيراً غيبياً، وبصورة كلية.
اما الاتجاه الذي نعتقد انه هو الصحيح فهو الاتجاه الوسط الذي يقول: ان التاريخ نتاج عمل الانسان، ولكن في الوقت نفسه للغيب تأثيره في الانسان نفسه. فالرسول (صلى الله عليه وآله) كان متصلًا بالغيب، والائمة المعصومون بدورهم كانت علومهم وافكارهم موروثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفضلهم ولاحسانهم، ولعلمهم، ولأنهم تفوقوا على غيرهم في الورع والتقوى.
الانبياء انفسهم لا يختارهم الله الا بحكمة ... وقد قال ربنا عن ابراهيم (عليه السلام): وإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً (البقرة/ ١٢٤)
وقال عن موسى (عليه السلام): وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (يوسف/ ٢٢)
فالأبتلاء سبق الاختيار كما ان الاحسان سبق الحكم والعلم، واما سائر الامور فيما ثبت من التاريخ ان عاملها المؤثر هو الغيب نفسرها بالغيب، وفيما ثبت انها من عالم الشهود نفسرها بالتأثيرات الخارجية، فلا ننكر هذا ولا ننكر ذلك، ولا يكون منا افراط في اتجاه الغيبيات ولا تفريط في اتجاه الشهوديات، وانما نسير على الطريق الوسط.
فمثلا: ان الامام الصادق (عليه السلام) حين دعي الى الاجتماع الذي ضم كبار القادة العلويين والعباسيين لانتخاب قائد للحركة، وكان الاجتماع قد عقد