التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - كيف يجب ان ندرس التاريخ؟
لذلك فهو مضطر لاعطائه اسرار الحركة والدعوة، فاعطاه الاسرار وحمَّله رسائل الى الدعاة وبعد ان توفي ابو هاشم اصبح ذلك العباسي هو الامام من بعده.
فبينما كانت الحركة العلوية على مشارف النجاح والانتصار، جاء العباسيون وقطفوا الثمار واستولوا على الحكم، وكل ذلك كان نتيجة منعطف بسيط في التاريخ مكّن العباسيين من ان يسرقوا الحكم من العلويين في حين ان الاثنين تعبا مع بعض، بل العلويين هم الذين كانت عليهم المسؤوليات الاكثر.
لنكن على حذر من المنعطفات التاريخية
ان معرفتنا بهذه القضية الواقعية التاريخية البسيطة، تعطينا سلوكاً جيداً لمستقبل حياتنا ولمستقبل الرسالة، اذ ان الحركات الاسلامية لو كانت تعرف هذه المنعطفات والمنحنيات في التاريخ ولو درستها بدقة، لاستطاعت ان تنجح والكل يعرف ان واقع الحركات الرسالية منذ حوالي خمسين سنة والى الان شهد قصصاً كثيرة وشبيهة بقصة الداعية العلوي السابق الذكر.
في العراق وعلى اكتاف المسلمين قام الاستقلال ولكن الذي استطاع ان يحكم العراق بعد الاستقلال هو الملك فيصل ابن الشريف حسين والسبب في ذلك انهم كان ينقصهم الوعي التاريخي، فلم يكونوا يعرفون ان تنازلهم عن حقهم هنا ماذا يعني في المستقبل.
انه يعني المجازر والتشريد والتهجير الجماعي والاستغلال والاستعباد لفترة طويلة من الزمن، انهم لم يكونوا يحسون مثل هذه الحقيقة وذلك لغياب الوعي التاريخي.
من هنا فان طريقة دراستنا للتاريخ هي ان ندرسه وكانه احداث حية تجري امامنا وندرسه بمنظار الحاضر، فاذا عرفنا سنن التاريخ وقوانينه فان من السهل تطبيقها على واقعنا المعاش، عندها سيصبح لنا وعي تاريخي ننتصر به ونتفوق به في الحياة.