التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
قالوا: نعم وقد تعجبوا من فعله، فقال اللهم اشهد عليهم، ثم حمل الى قبره فلما وضع في لحده قال: يا مفضل اشكف عن وجهه- فكشف فقال للجماعة: انظروا أحي هو ام ميت؟ فقالوا: بل ميت يا ولي الله، فقال: اللهم اشهد فانه يرتاب المبطلون يريدون اطفاء نور الله، ثم اومأ الى موسى (عليه السلام) قال:" والله متم نوره ولو كره الكافرون"، ثم حثوا عليه التراب ثم اعاد علينا القول فقال: الميت المكفن المحنط المدفون في هذا اللحد من هو؟ قلنا: اسماعيل ولدك، فقال: الله اشهد ثم اخذ بيد موسى فقال:" هو حق والحق معه ومنه الى ان يرث الله الارض ومن عليها".
وهذا العمل من الامام، هو تحقيق امر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده وازالة الشبهة عنه في حياته.
وكان اسماعيل اكبر اخوته وكان الامام الصادق (عليه السلام) شديد المحبة له والبر به والاشفاق عليه وكان قوم من الرساليين يظنون انه القائم بعد ابيه، والخليفة له من بعده، اذ كان اكبر اخوته سنا ولميل أبيه إليه، واكرامه له، فمات في حياة ابيه (عليه السلام) بالعريض.
وروي ان ابا عبد الله (عليه السلام) جزع عليه جزعاً شديداً، وحزن عليه حزناً عظيماً، وتقدم سريره بغير حذاء، ولا رداء وامر بوضع سريره على الارض مرارا، وكان يكشف عن وجهه وينظر اليه، يريد بذلك تحقيق امر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده وازالة الشبهة عنه في حياته. ولما مات اسماعيل (رحمة الله عليه)، انصرف عن القول بامامته بعد ابيه من كان يظن ذلك ويعتقده من اصحاب ابيه (عليه السلام)، واقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة ابيه ولا من الرواة عنه وكانوا من الاباعد والاطراف. فلما مات الامام الصادق (عليه السلام) انتقل فريق منهم الى القول بامامة موسى بن جعفر (عليه السلام) بعد ابيه، وافترق الباقون فريقين: فريق منهم رجعوا على حياة اسماعيل وقالوا بامامة ابنه محمد بن اسماعيل، لظنهم ان الامامة كانت في ابيه وان الابن احق بمقام الامامة