التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - مدخل الى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
تلك الفترة غائباً يخطط لحركته، ولما رأى الحرب التي اشترك فيها في (فخ) قد دارت ضدهم، خرج بجرحه وتنكّر وذهب الى مصر ثم الى البربر في المغرب، وأخذ يدعوهم ويعرفهم بقرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاجتمعت له قادة العشائر وبايعوه، وهكذا قامت دولته وصار لها حدود مرسومة.
وكانت فرصة ثمينة لادريس فعمل على تقوية بلاده وبقي يحكم الى ان اغتيل، فحكم اعقابه من بعده الى عهد قريب.
ان دولة الادارسة جاءت بعد تخطيط وعمل مجهد، فالرجل الجريح الذي هرب من سيف القائد العباسي في فخ ذهب الى المغرب وكوّن اكبر دولة وانه لعمل عظيم ان يزحف مجروح بجرحه وحيداً ليواصل الحركة بل يؤسس دولة في أقاصي البلاد، وهذا بحق من الاعمال التي يقف المرء عندها وقفة اجلال واكبار بالخصوص عندما تأتي من فرد وحيد في حالة مرض جسدي، وبعد هزيمة عسكرية!
وهذا يصدّق كلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) اذ يقول:" الا ان بقية السيف اكثر عدداً".
وكانت دولة ادريس اول دولة رسالية دامت في التاريخ.
يحيى بن عبد الله يتابع مسيرة اخوته
أما يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الامام الحسن اخو محمد وابراهيم واخو ادريس، والذي كان من اعضاء حركة محمد وابراهيم ثم عمل في حركة الحسين بن علي وكان فقيهاً، قد تربى في حجر الامام جعفر الصادق (عليه السلام) فروى كثيراً من الاحاديث عنه، وكان يحيى بن عبد الله بن الحسن اذا حدّث عنه قال: حدثني حبيبي جعفر بن محمد، يحيى هذا لما قتل اصحاب فخ كان في قبلهم، فاستتر مدة يجول في البلدان، ويطلب موضعا يلجأ إليه، وعلم الفضل ابن يحيى البرمكي الذي كانت لدية ميول الى اهل البيت بمكانه في بعض النواحي فأمره