التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - مدخل الى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
بالانتقال عنه والتوجه الى الديلم، وكتب له منشوراً لا يتعرض له أحد، فمضى متنكراً حتى ورد الديلم، وبلغ الرشيد خبره، فولى الفضل بن يحيى مهمة الخروج اليه.
قليل مثل هذه النماذج في التاريخ يتربى في معدن العلم ويشارك في ثورتين ويسجن حتى يكاد يموت، وبعدها يقضي حياته متنقلا بالخفية في البلدان ورغم هذه المصاعب لا ينثني أبداً عن مبدأه الثوري. يحيى هذا هو ابن المدينة المنورة ولكن مرة تجده في الديلم ومرة في الشام ومرة في السند ومرة في الكوفة، ولكن كيف لنا ان نتعجب من هذه الشخصية وهي ربيبة الامام الصادق (عليه السلام)، أما قصة كشفه عند الرشيد فتتلخص في ان رجلًا جاء الى الرشيد فقال: يا امير المؤمنين نصيحة، فقال لهرثمة (احد خواصه) اسمع ما يقول قال:" انها من اسرار الخلافة فأمر الرشيد الرجل الا يبرح فلما كان في وقت الظهيرة دعا به، فقال الرجل: اخلني، فالتفت الرشيد الى ابنيه فقال: انصرفا ثم اقبل الرشيد على الرجل فقال: هات ما عندك، قال: على ان تؤمنني من الاسود والاحمر، قال: نعم واحسن اليك.
قال: كنت في خان من خانات حلوان، فاذا انا بيحص بن عبد الله في درّاعة صوف غليظة وكساء صوف أحمر غليظ ومعه جماعة ينزلون اذا نزل ويرتحلون اذا رحل ويكونون معه ناحية، فيوهمون من وراهم انهم لا يعرفونه وهم اعوانه، مع كل واحد منهم منشور بياض يؤمن به ان عرض له.
قال: اوتعرف يحيى؟
قال: قديماً وذاك الذي حقق معرفتي بالأمس له.
قال: فصفه لي.
قال: مربوع اسمر، حلو السمرة، حسن العينين، عظيم البطن.
قال: هو ذاك، فما سمعته يقول؟