التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - اسباب سقوط الدولة الأموية
فالاختيار كان جيداً، لذلك كان مبدأ الزحف من خراسان صوب العراق واتجهوا بعدها الى الشام، وبعدها اصطدموا مع مروان الحمار آخر الخلفاء الامويين وقتلوه.
مع ان مروان كان اذكى الخلفاء الامويين وامكرهم، وقد لقّب بالحمار لطول نفسه في محاربته لأعدائه، ولشدة تحمله، مع كل ذلك فقد كانت عواصف الثورة اقوى منه فقلعته.
وفي فترة خلافته التي لم تتجاوز الخمس سنين وبضعة أشهر، لم يفارق مروان الحمار ساحة الحروب، ان ذلك يرسم لنا هيجان الوضع سياسياً واجتماعياً في تلك الفترة، فقد كانت اخبار الحروب تدوي آنذاك في كل مكان، ولو كان مروان بن محمد اول الخلفاء الامويين- على سبيل الفرض- لكان له تاريخ مسطور كمعاوية، ولكن الدولة الاموية كانت في نزعات الموت ولا سبيل لارجاع الحياة إليها وسقوطها كان مسألة وقت فقط.
والواقع ان الدولة الأموية انتهت منذ عهد هشام بن عبد الملك والذين اتوا من بعده كانوا اربعة خلفاء اولهم حكم سنة وبضعة اشهر، والثاني خمسة اشهر، والثالث شهرين، والرابع كان عهده عهد الحروب، لا عهد الملك.
وهؤلاء لم تكن لهم هيبة الملك والسلطة وكلهم كانوا مشغولين باللهو والخلافة، وقسم كبير من الخلفاء الامويين عندما جاؤا الى الخلافة لم تكن البلاد البعيدة تعرف انهم اصبحوا خلفاء، وهذا يدل على ان الدولة قد زالت ايام هشام، خاصة اذا عرفنا ما قام به هشام في فترة حكمه التي طالبت حوالي (١٩ سنة وسبعة اشهر) والتي كانت بين (١٠٥- ١٢٥) من اعمال القتل والذبح والارهاب ضد الفئات الاسلامية الاخرى.
الامام الصادق ودوره في التحولات
عاصر الامام الصادق (عليه السلام) نهاية الحكم الاموي وبداية الحكم العباسي، وهنا نتسائل: ما هو دور الامام الصادق (عليه السلام) في تلك التحولات.