التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - اسباب سقوط الدولة الأموية
سألت احد الكتاب الاسلاميين: ماذا عمل الأئمة (عليهم السلام) بعد الامام الحسين (عليه السلام)؟
فأجاب: بصراحة ان الأئمة (عليهم السلام) بعد الامام الحسين، اتجهوا اتجاهاً غير سياسي، فلم يتدخل واحد منهم في السياسة.
ولكن من خلال العودة الى التاريخ يتضح ان الأئمة ابتداءاً من الامام زين العابدين (عليه السلام) وانتهاء بالامام الحجة (عجل الله فرجه)، قد دخلوا في كل مجالات ونواحي السياسة، فحركة الرساليين آنئذ في عهد الامام زين العابدين (عليه السلام) كانت حركة معارضة. وحتى في عهد الامام الصادق وصلت الى درجة سيطرت فيها على قطاعات واسعة من البلاد الاسلامية وظلت هكذا حتى عهد باقي الأئمة (عليهم السلام).
فالأئمة وابتداءً من الامام الصادق كانوا يحكمون اجزاء من الدولة الاسلامية، ولقد كانت سيطرتهم على تلك الاجزاء عن طريق ولاتها، الذين كانوا من انصارهم. وعلى سبيل المثال، كان والي الاهواز يجاهر نوعاً ما بالتشيع ويدعو الى الامام الصادق (عليه السلام) ويطيع اوامر الامام الذي يبعث إليه برسالة تختص بالتنظيم الاداري مرة وبالقضاء مرة اخرى، وهكذا.
وكما ان الامام علي (عليه السلام) كان يكتب تنظيماً ادارياً لواليه على مصر مالك الاشتر (رض)، فقد كان الامام الصادق (عليه السلام) ايضاً يكتب تنظيماً ادارياً لوالي العباسيين على الاهواز، فبالرغم من ان القضية كانت صعبة ومعقدة الا ان العباسيين لم يستطيعوا ان يحكموا لوحدهم، وطبيعي ان الرساليين لا يتركون التدخل في شؤون الحكم، ومثال على ذلك ربيع الذي كان حاجباً للمنصور، وتعني كلمة حاجب في ذلك الوقت (وزير البلاط)، كان هذا الرجل من محبي الأئمة، وفي اليوم الذي جاء المنصور بالامام الصادق (عليه السلام) قال الامام للربيع: يا ربيع انا أعلم ميلك الينا، فدعني أصلي ركعتين وادعو.