التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - ابناء زيد يتابعون مسيرته
ساع الى المهدي بأمرنا ودله على الدار، فكتب إلى عامله بالكوفة بوضع الأرصاد علينا، فاذا بلغه اجتماعنا كيسنا واخذنا ووجه بنا اليه، فأجتمعنا ليلة في تلك الدار، فبلغه خبرنا فهجم علينا، ونذر القوم به وكانوا في علو الدار، فتفرقوا ونجوا جميعاً غيري، فأخذني وحملني الى المهدي فأدخلت اليه، فلما رآني شتمني بالزنا وقال لي: يابن الفاعلة انت الذي تجتمع مع عيسى بن زيد وتحثه على الخروج عليَّ وتدعو إليه الناس، فقال له: يا هذا، اما تستحي من الله، ولا تتقي الله ولا تخافه؟ تشتم المحصنات وتقذفهن بالفاحشة، وقد كان ينبغي لك ويلزمك في دينك وما وليه، ان لو سمعت سفيها يقول مثل قولك أن تقيم عليه الحد ..
فأعاد شتمي ثم وثب إلىّ فجملني تحته وضربني بيديه وخبطني برجليه وشتمني.
فقلت له: إنك لشجاع شديد أيد، حين قويت على شيخ مثلي تضربه، لا يقدر على المنع من نفسه ولا الانتصار لها. فأمر بحبسي والتضيق عليّ فقيدت بقيد ثقيل وحبست سنين، فلما بلغه وفاة عيسى بن زيد بعث إلي فدعاني فقال لي: من أي الناس أنت؟ قلت من المسلمين، قال: أعرابي انت؟ قلت: لا، قال فمن أي الناس أنت؟ قلت: كان أبي عبداً لبعض أهل الكوفة واعتقه فهو أبي.
فقال لي: إن عيسى بن زيد قد مات فقلت: أعظم بها مصيبة، رحمه الله فلقد كان عابداً ورعاً مجتهداً في طاعة الله غير خائف لومة لائم، قال: أفما علمت بوفاته؟ قلت: بلى، قال: فلم لم تبشرني بوفاته؟
فقلت: لم أحب ان ابشرك بأمر لو عاش رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعرفه لساءه.
فأطرق طويلا ثم قال: ما أرى في جسمك فضلا للعقوبة، واخاف ان استعمل شيئاً منها فيك فتموت وقد كفيت عدوي، فانصرف في غير حفظ الله، والله لئن بلغني أنك عدت لمثل فعلك لأضربن عنقك.
قال: فانصرفت إلى الكوفة فقال المهدي للربيع: اما ترى قلة خوفه وشدة قلبه