التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - الثورة الرسالية بين زيد وائمة اهل البيت عليهم السلام
ونحن نتسائل: هل كانت احاديث الامام الباقر حول مسائل الطهارة والنجاسة فقط؟
بالطبع ليس من المناسب لبيت النبوة ومهبط الوحي ان يشغل نفسه بقضية جزئية كقضية الطهارة والنجاسة فقط، وانما مثل هذه المسائل كانت لا تشكل الّا جزءاً بسيطاً من المنظومة الفكرية التي اضطلعوا برسم معالمها وفقاً لنور الرسالة المحمدية.
وباجماع المؤرخين فان الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) هو الذي طرح نظرية الامامة الاسلامية بشكل متكامل. بمعنى انه بين للامة الاسلامية كيف يجب ان تكون القيادة الاسلامية؟ ومن هو الامام؟ ولماذا الحاجة الى الامام؟ وما هي وظيفة ومسؤولية الامام؟
الامام الباقر علمه لسعادة الانسانية
ان العلم الذي بقره الامام بقرا، هو ذلك العلم الذي يحتاج اليه الانسان وهو الذي من اجله بعث الله الانبياء وارسل الرسل.
ان العلم المطلوب هو العلم الذي يبين كيف يمكن للانسان ان يصلح نفسه ومجتمعه، لذلك لم يأت الانبياء بعلم فلق الذرة وصنع الصاروخ، وكيفية بعث مركبة فضائية الى المريخ، بل شغلوا انفسهم باصلاح الناس واثارة المحرومين ضد الضالين واعطائهم طرق وكيفيات العمل والتحرك في مواجهة المفسدين والمستكبرين في الارض؟
انما فعلوا ذلك لان هذا هو اهم حاجة للانسان والا فماذا يجدي الانسان ان يصنع مركبة فضائية ويذهب الى اعالي السماء ثم يصب من هناك القنابل الذرية والهيدروجينية على اهل الارض لتدميرهم.
الامام الباقر يواجه الافكار التبريرية
فالأئمة المعصومون (عليهم السلام) والامام الباقر بالذات بيّن معالم الفكر الرسالي المسؤول للمجتمع، والسبب في ذلك ان هناك افكاراً تبريرية انتشرت في