التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - ٤/ نقد الافلاطونية الجديدة
ذاته من أجل النظام، وإذا كان تقبل النظام طواعية قيمة أساسية، فلماذا مُنِح البشر حرية اتخاذ قرار التقبل أو عدم التقبل؟
بلى؛ البصائر الاسلامية تبلور فكرة التقوى؛ ألف: عبر بيان سلسلة من الروادع والمرغبات. باء: كما تعتبر حرية الفرد أساساً لوجوده، وتجعل التوبة بعد الذنب أهم حكمة. وهذا ما رفضته المدرسة الرواقية، التي زعمت أن الفضيلة لا تتجزاً، وأن الحكيم هو الذي يلتزم بكل أبعاد الفضيلة، وأن الجزئيات لا أهمية لها [١].
رابعاً: أما فكرة الاخوة فهي لا ريب أعظم انجاز للمدرسة الرواقية، إلا أنها قد تتعارض مع فكرتهم عن الاعتزال والترفع، كما سبق ..
خامساً: وفكرتهم عن العبادات- بالرغم من صحتها عموماً- تتنافى ونظرتهم عن المخلوقات، فاذا كان الخالق والمخلوق واحداً فلماذا العبادة؟ ومن يعبد من؟
سادساً: إن تأكيدهم على زيف الخيرات الأرضية تتنافى مع الجانب البشري، الذي اعترفوا به. فالإنسان يعيش- بالتالي- فوق الأرض، ولا بد ان يتعامل مع ما يجري في الأرض من عوامل، وقد أوضحنا أن قمية المصالح الأرضية (المادية) يجب ألّا تُنسى، بالرغم من أن قمية التطلّعات الروحية أعظم.
٤/ نقد الافلاطونية الجديدة
في القرن (٢٥٠/ ق. م.) مزج افلوطين الإسكندراني، أفكار افلاطون بالفيثاغورية الجديدة مع تصوّف الشرق، وصنع منها فلسفة طريفة كان لها أكبر الأثر في بعض المذاهب المسيحية، ثم في بعض المذاهب الفلسفية عند المسلمين؛ بل وفي بعض الفرق الاسلامية.
وقيم هذه الفلسفة الجديدة هي التالية:
ترى هذه الفلسفة أن أصل كل شيء هو الواحد، وهو الالهيفي كماله وتعاليه، وهو الخير المطلق، ولكنه ينطوي على ميل (واندفاع) نحو الخلاقية والفيض والاشعاع التلقائي المستمر، وبالتالي إلى التكرر في الأرواح الجزئية بصورة لا نهائية، وهذه الأرواح الجزئية هم الكائنات التي تحتفظ كل واحدة منها ببعض ذلك الواحد والكائن المطلق. ومن هنا فان القيمة الأساسية تتمثل في عودة الأجزاء (الكائنات) إلى الكل [٢].
[١] - المسألة الفلسفية، د. محمد عبد الرحمن مرحب (سلسلة زدني علماً)، ص ٤٥.
[٢] - راجع المصدر، ص ٤٦؛ وأيضاً كتابنا العرفان الاسلامي؛ عن نظرية الفيض.