التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - الصلاح والإصلاح
والله سبحانه رقيب على الاصلاح، وليس الاصلاح بالتمني والادعاء، ولذلك فان المنافقين الذين ادعوا الاصلاح كانوا كاذبين.
والمصلح يتبع معياراً (الحدود الشرعية والعقلية للأشياء)، بينما المفسد يتبع هواه.
ولعل من أبرز شروط القيادة الاصلاح، وعدم اتباع سبيل المفسدين. والاصلاح كذلك من أبرز سمات التقوى، ولا خير في كثير من النجوى إلا عند الأمر بالاصلاح. وليس الاصلاح في الأمة سهل المنال، وقد لا يكون ممكناً بالكامل. فعليه أن يتحرك الانسان للاصلاح، متوكلًا على الله وبالقدر المستطاع.
وإصلاح أهل القرى ضمان ارتفاع العذاب عنهم، ولعل إصلاحهم يكون في أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض. وشرط قبول التوبة إصلاح ما أفسده الذنب، ولذلك أمر الرب في آيات كثيرة بالاصلاح بعد ذكره التوبة.
والسلام عقبى الاصلاح، ولعل الاصلاح مع التقوى يعني العمل الصالح مع التقوى. ولا تقبل توبة المنافقين إلّا بالاصلاح، والاعتصام بالله وإخلاص الدين. ومن كتم الحق (ولم يشهد لله)، فعليه أن يصلح أمره ببيانه (والشهادة عليه)، وعلى من افترى على الله كذباً، أن يعلن البراءة من فريته.
درء السيئة بالحسنة
دفع السيئة بالحسنة، من تجليات العلم والايمان، (كما الصبر ابتغاء وجه الله، وإقامة الصلاة والانفاق). والله يؤتي أجر هؤلاء مرتين (في الدنيا والآخرة، حيث يرزقهم جنات عدن).
النجوى
من تجليات الحياة الحسنى التي يتطلع الى آفاقها المؤمنون، تجنب النجوى إلا بالتواصي بالصدقة والمعروف والإصلاح.
النجوى اجتماع عدد من الناس يتحدثون فيما بينهم بما يكتمونه عن الآخرين. ولعلها ذات غضاضة إن لم يكن هناك مبرر واضح لها، (لأنها تورث الريب والوسواس بين المؤمنين)، فان الله أنبأ أنه لا خير في كثير من نجواهم إلّا لثلاث؛ من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس.
وقد كان المشركون يتناجون فيما بينهم باثارة الشبهات حول الرسالة وأنها سحر، وحول الرسول وأنه بشر منهم فكيف يتبع وأنه ساحر. وقد تناجى آل فرعون ضد موسى وهارون.