التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - ٢/ مصدر شرعية القيمة
ويقول سانتيانا: إنه لا توجد أي قيمة منفصلة عن تقديرنا لها كما انه لا يوجد أي خير منفصل عن تفضيلنا له على عدمه أو على نقيضه [١].
يقول بيري: ان الشيء الذي تطيب رؤيته، وليس الشيء الذي يحسن اعتقاده، هو الذي له قيمة جمالية [٢].
والسؤال هو لماذا نرغب في اشياء ولا نرغب في غيرها، هل لانها نافعة أو جميلة؟ أم بلا معيار؟ وما الذي جعل هذا المعيار معياراً؟
ثم هل القيمة الجمالية أو غيرها، هي القيمة التي يتحسّس بها الإنسان نفسه أم الآخرون أيضاً إذا أحسوا بها أصبحت ذات قيمة؟
ثم إن الاعتراف بوجود الأشياء والأحياء ألا يعني الاعتراف بقيمتها في ذاته؟ أليس هذه النظرية هي نظرية جاهلية تنبع من الكفر بسائر الأشياء، فقط الذات هي التي تعترف بها؟
انطلاقاً من هذه الحقائق، نقول:
أولًا: إن المبدأ الذاتي في تقييم القيم في حيال المبدأ الموضوعي هو المسؤول- فيما يبدو عن كثير من سلبيات المادية ... بل لعلها هي أزمتها الكامنة التي لا يجدون لها حلًا. كيف ذلك؟
الهيجلية مثلًا: ترى ان مبدأ الحق هو إرادة الإنسان الذاتية، ولكنه يتوسّل بمنطقها الجدلي لينتقل عن هذا الاطار إلى الإطار الكلي- وهو ارادة الخير (الكليّة) والاحساس باحترام الآخرين. وذلك عبر ايجاد تناقض بين ارادة الذات وارادة الكل وبالجمع بينهما تنشأ الارادة المطلقة حيث تخضع الارادة الذاتية للارادة الكلية (الموضوعية) اختياراً لكي تتحقق الارادتان معا.
اما طريقة الجمع بينهما بالطباق (ثالث مبادئ المنطق الجدلي) فهو غير ضروري، لانهما مجموعان سلفاً. وذلك ضمن مبدأ أسمى وهو مبدأ الخير المطلق، وهو ارادة الله سبحانه الذي خلقني وجعل لي حقوقاً، وخلق الآخرين وجعل لهم كذلك حقوقاً مماثلة، بلى لأن ارادة هيجل
[١] - القيم الواقعية الجديدة، ص ٣١١.
[٢] - المصدر، ص ٣٠٩.