التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - ٦/ المدرسة الفاشية والنازية
٦/ المدرسة الفاشية والنازية
ليست للمدرسة الفاشية قيمة علمية أو اساس فلسفي، حتى نفصّل القول في بيانها ونقدها، ولكنها تمثل ذات الخط العسكري الذي نجده عند كل الحكومات القمعية تحت غطاء من الالفاظ الفارغة (النازية: بإسم الشعب الممتاز- اليهودية: بإسم الشعب المختار- الماركسية: بإسم ديكتاتورية الطبقية، والمَلَكية المطلقة: بإسم ظل الله في الأرض).
ولكن الفاشية قد بلغت الذروة في الوقاحة، حيث اعلنت ان الدولة والامة حقيقة واحدة، وان الدولة وحدة اخلاقية وسياسية واقتصادية، وهي كل شيء، والفرد لا شيء، وانها تتمثل في شخص الديكتاتور والذي يجسّد روح الأمّة. وما المجلس الّا اداة تقنين آرائه، والوزراء أدوات تنفيذية بيده، والحزب والنقابة، وسائل تدعيم مركزه.
والدولة وضعت للصراع مع سائر الدول التي تقاومها (أميركا، فرنسا، بريطانيا، دول الحلفاء ضدّ ايطاليا المتحدية لهم) والمدرسة النازية تشبه الى حدّ بعيد المدرسة الفاشية الا انها تقدس عنصراً معيّناً، وتسعى لجعله الاعلى، واستحالة او إبادة العناصر البشرية الأدنى أو المعادية (وهم غير الاروبيين وهكذا اليهود المعادين).
والماركسية تشبه الفاشية والنازية، في تقديس الدولة، ووضعها فوق النقد، الا انها تنتمي (ولو نظرياً) بالمدرسة الاجتماعية التي سوف نتحدث عنها- قريباً- إنشاء الله.
والتبرير الذي يمكن اقامته لظهور مثل هذه الدول الناشزة، والتي ليست بالقليلة عبر التاريخ وفي عصرنا الراهن (صدام في العراق والصهاينة في فلسطين و .. و ..) هو إما إنتشار الفوضى واللامسؤولية في الامة، حتى تأتي الدولة الفاشية لملأ الفراغ، (ايطاليا) أو اشباع الشعب بالغرور والتطلّع لتأدية دور اكبر من طاقاتهم (اسرائيل- والمانيا النازية) أو إرهاب دولة كبرى يستفيد منه ديكتاتور ذكي تبريراً لتصرّفاته (صدام).
وانّى كان، فان المبادئ العقلية والوجدانية التي عرفناها سابقاً تدحض هذه التبريرات، وتكشف: ان السعادة والتقدم والنصر، لا تكون الا من حظّ الدول التي تخدم افراد الشعب وتعطيهم روح الكرامة والاستقلال وتنظّم طاقاتهم لتحقيق المبادئ السامية.