التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - ٧/ الأخلاق الكانتية
أما نيتشه الألماني، فقد زعم أن القيمة الأخلاقية تابعة للحيوية الفردية، وأن الانجيل الجديد هو انجيل السادة والفاتحين، وعلى كل فرد أن يمضي قدماً نحو المثل السامي المتمثل في الإنسان الأعلى، الذي لن يبلغه الفرد إلا بالشجاعة والتصوف وبذل النفس بسخاء [١].
أما رابليه فقد استفاد من علم النفس، وزعم أن التربية البشرية قادرة على أن تخلق نمطاً من الناس ذوي" غريزة واتجاه يدفعانهم دوماً إلى الافعال الفاضلة" [٢].
أما هيوم وطائفة من الفلاسفة الموافقين معه، فقد اعتبروا الأخلاق حساسية فيزيائية، واعتقدوا أن بالإمكان خلق احساس أخلاقي لدى الفرد بصورة صنعية عن طريق التربية، وسلم عقلي للعقوبات والمكافآت، بحيث يندفع بصورة آليّة نحو الأفعال الفاضلة [٣].
٧/ الأخلاق الكانتية
تشكل فلسفة" كانت" بمجموعها (كما عرّفها هو ذاته) ثورة شبيهة بتلك التي قام بها" كوبرنيك" في مجال الفلك حين جعل الكواكب تدور حول الشمس، بينما كان علم الفلك القديم يتصور أن الشمس هي التي تدور، ومعها الكواكب حول الأرض [٤].
وهكذا ترى هذه النظرية ان الإنسان اصل الأخلاق وليس العكس. وزعم كانت بأن الأخلاق صورة مرتسمة في الذهن- أكثر من أن تكون حقيقة في الخارج-.
ولكن إذا كان ذهني يضع الأخلاق، فان ذهن الآخرين يضعه أيضاً، فهم- كما أنا- مشرعون. لذلك يرى أن القاعدة التي يتركّب منها الطابع الأخلاقي، هي في أن يعمل المرء على جعل إرادته متّفقة مع إرادات جميع الاشخاص العاقلين. ويطلق" كانت" اسم" سيادة الغايات" على هذا المثل الأعلى؛ أي ذلك الانسجام (الذي يجب تحقيقه) بين العقول ... ومن المستطاع القول بصورة محسوسة أكثر أن الكانتية الأخلاقية تستند بصورة أساسية إلى فكرة الكرامة الإنسانية: (إن الإنسان بعيد عن القدسيّة، ولكن يجب تقديس الشخصية الإنسانية فيه، ويمكن لدى الخلق اعتبار كل ما نشاء كوسيلة .. باستثناء الإنسان) [٥].
[١] - المسألة الفلسفية، د. محمد عبد الرحمن مرحب (سلسلة زدني علماً)، ص ١٠٥.
[٢] - المصدر، ص ١٠٦.
[٣] - المصدر، ص ١٠٧.
[٤] - المصدر، ص ١١١.
[٥] - المصدر، ص ١١٦.