التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - ٣/ اليهودية والمسيحية
لنا كتاب المزدكية المقدس (ال-" آفستا") بالتفصيل مراحل هذا الصراع وتطورّاته، والنصر النهائي (الذي يكون لإله الخير أخيراً). وهكذا تتجلى في هذا المذهب مسؤولية الإنسان في مساعدة إله الخير.
٢/ الكونفوشيوسية والطاوية
كونفوشيوس (القرن السادس قبل الميلاد) تميّزت ديانته- (الصينية الأصل)- بالاتجاه السياسي، وآمن بالسنّة الموروثة، واعترف بالقيم التي تنشأ أساساً من البر (برّ الأبناء لآبائهم)، حيث رأت هذه الديانة أن البرّ (النقي بالذات) هو المصدر الذي تستمد منه الفضائل الأخرى؛ طاعة ولي الامر، واجبات الزوجة تجاه الزوج، الواجبات تجاه الأسرة، تجاه الصديق، تجاه الآخرين. وهكذا فان هذه الأخلاقية تقوم على الحدب الكلي، المستند- ولنكرر القول- إلى فكرة وجود النظام (أو لعلّه ما يقارب نظاماً) في الطبيعة، وتتجلى في المقام الأول على شكل التهذيب البالغ الذي تتميز به الآداب الإجتماعية [١].
وليس في هاتين الديانتين إلا آثار من الديانة الإلهية، التي يبدو انها كانت في تلك البلاد قبل أن تنالها يد التحريف. فوجود نظام أعلى يجب أن نكيّف أنفسنا معه، ووصايا عملية تستنبط من ذلك النظام، وهي على العموم وصايا اجتماعية تخفف من حدّة الصراع بين الناس (الطاعة- الالتزام بالواجبات- التواضع) هذه تشبه آثار الديانات الإلهية.
٣/ اليهودية والمسيحية
حصيلة الرؤية اليهودية رؤية أحدية (كما الديانات الكبرى)، وأن المثل الأعلى فيها طهارة القلب واحترام العدالة. فالعالم مملكة الرب خالق الكون، ذلك الرب المهيمن الجبار، الذي يَعِدُ بالثواب الذين يحبونه ويحفظون وصاياه، بينما يوعد عقاباً شديداً من يعصيه.
أما المسيحية فإنها تعتمد- في العموم- ذات المفاهيم اليهودية، وفيها اتجاهان:
١- أما الاتجاه الأول فهو متشائم نسبياً. فالله خالق السماء والأرض، ولكن هناك الشيطان الذي يجرّ الإنسان إلى حيث الخطيئة. وأما الشيطان فهو المخلوق المتمرّد الذي سقط، وجرّ معه في سقوطه آدم وحواء [٢] ..
[١] - المسألة الفلسفية، د. محمد عبد الرحمن مرحب (سلسلة زدني علماً)، ص ٧١.
[٢] - المصدر، ص ٨٧.