التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - التطوير ضرورة دينية
التطوير ضرورة دينية
لماذا يأمرنا القرآن بالتطوير، في الوقت الذي هو كتاب قِيَمٍ يدعو إلى اتباع سنن الله الثابتة التي لا تجد لها تبديلًا ولا تحويلًا؟
من خلال البصائر التالية نفقه ضرورة التطوير في القرآن:
أولًا: دعوة القرآن الدائمة إلى العقل والفكر والذكر، مما يدل على ضرورة اتباع العقل، والتطوير نابع من العقل.
ثانياً: أبرز العقبات التي تعترض سبل التطوير، هو تقديس الآباء وتقليد المجتمع والخوف من الطغاة وما أشبه، والدين ينجي الإنسان من هذه العقبات ويشرع سبيل التطوير أمام البشرية واسعاً. قال الله سبحانه: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَايَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ (المائدة/ ١٠٤) وقال الله سبحانه: مَا نَنَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (البقرة/ ١٠٦)
ثالثاً: وقد أمر الله سبحانه في الكتاب باتباع الأحسن، حيث قال سبحانه:
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ (الزمر/ ١٨) والأحسن يختلف حسب المتغيرات.
وقد أمر الله بالعرف فقال:
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (الاعراف/ ١٩٩) والعرف مختلف حسب المتغيرات.
وقد أمر الله باتباع ولاة الأمر فقال سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الاخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء/ ٥٩) واوامر أولئك الولاة تتغير حسب المصالح المتطورة هي الأخرى.
وقد بعث الله الرسول بالحكمة، فقال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الجمعة/ ٢)
والحكمة هي معرفة أصول العلم التي يتفرع منها حكم الحوادث المتغيرة.