التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - المذاهب الوضعية
ما هو القانون؟ وما هو مصدر شرعيتّه؟ وما هي غايته؟ وكل الأسئلة العريضة التي تتناول القضايا العامة حول القانون.
ولأننا نبحث عن جوهر القانون، وروحه وهدفه- لا جرم- نستعرض مختلف النظريات في فلسفته.
القانون الطبيعي
١/ ما هو القانون الطبيعي؟
إذا قلنا القانون الوضعي، فاننا نعني به ذلك القانون الذي وضعه المشرعون (أنّى كانوا) لينفذ على شعب معين في زمن معلوم. بينما حين نقول القانون الطبيعي فاننا نقصد ذلك القانون الّذي لم يشرعه البشر، وهو فوق قوانين البشر وموجود في طبيعة الأشياء وفي فطرة الإنسان، وانما ينبغي على الإنسان أن يسعى لاكتشافه ليطبقه على نفسه.
٢/ نقد القانون الطبيعي
القانون الطبيعي مرادف للقانون الأخلاقي، كما هو مرادف للايمان بعقل الإنسان كانسان، بعيداً عن الفوارق العرقية أو الطبقية أو حتى التفاضل العلمي. وبهذا يحقق القانون الطبيعي أعظم انجاز انساني. ومعروف إن الوحي الإلهي نزل على رسل الله سبحانه، لكي يبلور فطرة الإنسان ويعيده إلى عقله.
ولكن أين هذا القانون الطبيعي وكيف نكتشفه؟ المشكلة هنا، لأنه يتعرض- عادة- لعملية الخلط، فيسوء استخدامه، كما نجد عند (هوبز) الذي اعترف بالعقل الكلي (أو القانون الطبيعي)، ولكنه جعله متجلياً عند الدولة (عقل الدولة). وكذلك (هيجل) اعترف بالقانون الطبيعي ولكنه انتهى إلى تأليه الدولة، وهكذا المادية التاريخية التي نجدها عند (كارل ماركس). وهكذا كان القانون الطبيعي مطية لأسوء ألوان الفلسفات القانونية، والتي جرت البشرية إلى كوارث فظيعة.
المذاهب الوضعية
ساهمت عوامل شتى في انتشار المذهب الوضعي الذي يعتبر اليوم المذهب الأساسي للحقوقيين في العالم وأبرز العوامل طغيان الفلسفة المادية وانتشار المذهب التاريخي وتقدم العلوم