التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - ما هي الحجة؟
وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام:" إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدين أوسع من ذلك [١]".
ومن مظاهر السماحة في الدين: أصل الطهارة وأصل الحلية وأصل البراءة ونفي الحرج ونفي الضرر والضرار وما أشبه.
عن الأدلة الشرعية
ما هي الحجة؟
الحجة في جوهرها ما يتفق الطرفان عليه مما يحسم خلافهما، والدليل الشرعي هو الحجة القاطعة وهو العقل والكتاب والسنة والإجماع ..
وقد بحثنا فيما سبق عن العقل والكتاب، وبقي الحديث عن السنة والإجماع؛ ومن بحوث السنة الحديث عن حجية الأمارات، لأنها السبيل إلى فهم السنة؛ مثل حجية ظاهر الكلام، وحجية خبر الثقة وما أشبه التي بحثناها سابقاً، وقلنا إن أصل حجيتها أنها سبل عقلائية لمعرفة الواقع، وأنها تورث الثقة عند العقلاء. ويبدو أن هناك شروطاً معينة للثقة بالأمارات منها:
١/ عدم تعارضها بما هو أقوى منها من الدليل.
٢/ عدم معارضتها لقرائن حالية، مثل ظروف الخوف والتقية.
٣/ عدم مخالفتها لما عرف من الشرع المقدس من القيم؛ مثل العدل والقسط والأمن وما أشبه.
والشرطان الأولان عرفيان، أما الثالث فقد نبَّهت عليه النصوص المأثورة، فقد قال ربنا سبحانه: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ* فَوَرَبِّكَ لَنَسْالَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (الحجر/ ٩١- ٩٢) حيث نستوحي من الآية وجوب الأخذ بالكتاب كلًا من دون ضرب بعضه ببعض.
وجاء في حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وآله:" إذا جاءكم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به. وإذا سمعتم بحديث تنكره قلوبكم، وتند منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكر، فأنا أبعدكم منه" [٢].
[١] - بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٨١.
[٢] - راجع مستدرك الصحيحين وتلخيصه، ج ٣، ص ١٠٩؛ وخصائص النسائي، ص ٩٠.