التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - ٨/ نقد المدرسة الكانتية
ويفرق (كانت) بين الشيء والشخص، فالشيء وسيلة بينما الشخص غاية. ومن هنا فنحن لا يمكن أن نعتبر الشخص قيمة إلا بصورة مشروطة بوجود وحقوق سائر الأشخاص [١].
٨/ نقد المدرسة الكانتية
نرى أن (كانت)- وأي فيلسوف آخر- إنما وقع في سلسلة من الأخطاء، عندما كفر بالله خالق السموات والأرض، تلك الأخطاء الشبيهة تماماً بأخطاء علم الفلك القديم، حينما أنكر مركزية الشمس. وكان أحرى ب- (كانت) أن يعود إلى الحقيقة ويؤمن بالله، حتى يعيد الأمور العلمية كلها إلى نصابها الصحيح.
أما في الفلسفة العالية فانه أعلن عجزه عن معرفتها، فقلب الأمر (كما فعل كوبرنيك) وأعلن أن الإنسان مركز الفلسفات العالية وليس العكس؛ لأننا لا نستطيع أن نعرف العالم إلا بالطريقة التي تقتضيها اذهاننا. فدعنا- إذاً نحلل ما يجري في أذهاننا- ودون أن نطمح إلى أن نعرف العالم من حولنا [٢]. وهكذا اعترف (كانت) بما سكت عنه سائر الفلاسفة، وهو العجز عن معرفة كنه العالم المحيط بنا معرفة تعتمد على عقولنا وحدها، لانهم لم يؤمنوا بالرسالات الإلهية ولا بالعقل بصفته نوراً متعالياً عن التأثيرات المادية.
ونقطة الضعف الأساسية في نظرية كانت، هي كيف نوفق بين ما يريده الإنسان (وجدان الإنسان الأخلاقي) وبين ارادة الآخرين.
ويعترف (كانت) بوجود الهوى في داخل الإنسان، وأنه يتميز عن العقل العملي (النابع من الارادة الحسنة)، ولكن لا يعطي مقياساً كافياً للتمييز بين العقل والهوى.
ثم يبقى أن نقول أن الالزام في أخلاقية (كانت)، غير مبّرر بصورة كافية، وبالذات حينما يتصل بالآخرين.
ونظرية (كانت) في الأخلاق، تعتمد على نظريته في المنطق (النسبية الذاتية) وقد تحدثنا في المنطق عن نقد تلك النظرية، وقلنا: إن الزمان والمكان، وسائر المدركات العقلية المسبقة، ليست قوالب جاهزة يضفيها العقل على الأشياء، لأن العقل يجد ذاته (وجداناً واضحاً) بعيداً عنها.
[١] - بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق، (باللغة الفارسية) تأليف كانت، ترجمة حميد عنايت- علي فيض، ص ٧٣- ٧٤.
[٢] - راجع كتاب سير حكمت در اوربا (باللغة الفارسية)، ص ٢٣٠.