التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - ٣ - المكارم قصب السبق
١- آفاق التطلع في القرآن
لكي يسمو الإنسان الى أعلى مراتب الكمال، ويحقق تلك الكرامة التي منحه الرب تعالى إياها، ولكي يبلغ المنزلة الرفيعة التي خلق لها، ويكدح جاهداً الى ربه حتى يأتيه اليقين، ويحظى بلقاء ربه راضياً مرضياً حتى يتبوء عنده في مقعد صدق عند مليك مقتدر؛ لكل ذلك يكرّس المنهج القرآني قيمة التطلع في نفس الإنسان ويتدرج معه في ثلاث مراحل.
الأولى: إستثارة فطرته التي انطوت على التسامي والتطلع.
الثانية: فك الأغلال التي تمنعه من تحقيق تطلعاته.
الثالثة: تذكيره وتعليمه بقائمة التطلعات السامية التي يمكنه بلوغها.
٢- الانسان فوق الفروق
ومن آفاق التطلع في حياة البشر تعاليه عن الحواجز المادية التي تفصله عن أقرانه، فحيث كان أصل البشر من آدم، وآدم من تراب؛ فلا الثروة ولا القوة ولا العلم والجاه والجمال ولا أية قيمة مادية أخرى تميز الإنسان عن نظيره الإنسان، أو تجعل إنساناً رباً والآخر عبداً.
وإنطلاقاً من هذه البصيرة التي تكرس كرامة البشر وتجعل الانسانية أصلًا ومحوراً وقاعدة، ينفي الدين الحنيف أي نوع من التمايز بين بني آدم؛ فلا عنصرية ولا طبقية، ولا طغيان في القومية ولا علو في الوطنية، ولا حمية جاهلية من أي مصدر كانت.
وبتجاوز الحواجز التي تفصل بين البشر، يمهد السبيل نحو التعاون الذي أمرنا به الرب سبحانه شريطة أن يكون على البرّ والتقوى وليس على الإثم والعدوان.
٣- المكارم قصب السبق
ومن آفاق التطلع الاستباق إلى الخيرات فإنه يثير طموح كل فرد لبلوغ أسمى القمم في حقل الخير. وجوهر الإستباق الاستفادة من عامل الزمن وكل الطاقات المتاحة في كسب قصب السبق. وهكذا تتصل هذه القيمة بأهمية الوقت، الذي هو متداخل مع حقيقة الخلق، حيث إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وقدرها تقديراً دقيقاً، وجعل الشمس والقمر بحسبان، وجعل لهما وللأرض أجلًا كما جعل لكل أمة أجلًا ولكل إنسان أجلًا مسمى. وهكذا عَرّفَنا رَبُنا بقيمة الوقت.