التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - أ/ الأمن
أولًا: الأمن، يعني نظاماً قائماً على قواعد ثابته، تؤمّن سلامة أبناء المجتمع، واحترام دمائهم وأموالهم وأعراضهم وحريتهم.
ثانياً: قيمة الأمن قد تبحث على صعيد الفلسفة العامة للحياة، والتي سبق الحديث عنها في فصل مضى وهناك تصبح أعلى أو في مستوى سائر القيم المثلى مثل الكرامة والحرية والتقدم، وقد تصبح في مستوى أدنى منها. ولكن الحديث هنا عن قيمة الأمن على صعيد فلسفة القانون والغاية منه، ولذلك فإنها أهم قيمة في هذا المستوى، لأن أهم غاية للقانون هو توفير الأمن.
ثالثاً: لكل قيمة درجات، وعلينا أن نقارن كل درجة من قيمة، بما يعادلها في ذات الدرجة من سائر القيم. فالأمن قد يكون أمناً وطنياً (يشمل كل أبناء المجتمع)، وهو أعلى درجات الأمن، فلا بد من قياسه بالكرامة الوطنية، أو بالتقدم الحضاري لكل الأمة.
وقد نبحث عن الأمن في مستوى فريق من الناس، فلا بد من البحث عن قيمة التقدم في ذات المستوى. ومن الخطأ أن نبحث قيمة معينة في درجة أسمى مع قيمة في درجة أقل، فاذا سألنا هل حرية شخص أهم أم أمن الوطن؟ فالاجابة تكون بلا تردد: أمن الوطن. ولكن لا يعني ذلك أن الأمن أهم من الحرية دائماً.
وقد انتقد البعض اعطاء الأولوية للأمن، واعتبر ذلك اطاراً بلا محتوى، بل قال البعض إن النظام غير العادل ليس نظاماً وإنما مجرد فوضى [١] واضاف: وفي ذلك يكمن خطر برنامج الأمن، لأنها حسب باتيفول تتجاهل الاحترام الواجب نحو الفرد [٢].
المجتمع بين الحرية والأمن
ولكي نعرف مدى صحة هذا النقد، نذكر بالحقائق التالية:
أولًا: أنّى كانت القمية العليا للحياة، فان الغاية الأسمى للقانون إقامة القسط. ولكن القسط لا يقوم من دون اشاعة الامن، وتحكيم النظام، واقامة علاقات ثابتة ومعروفة النتائج بين الناس. فأول غايات القانون هو الأمن (النظام)، والقانون الذي لا نظم فيه ليس قانوناً. بينما القانون الذي تنقصه العدالة يعتبر قانوناً جائراً، والقانون الجائر افضل من اللاقانون.
[١] ١- فلسفة حقوق، ص ٣٩٤.
[٢] ٢- المصدر.