التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - الكتمان
دال/ وعلامة الصادق أنه يصدق بالحق لما تتوافر البينات، بينما الكاذب يعاجز؛ فمثلًا ترى الكفار يطالبون الرسل بأن يأتوا بآبائهم أو يأتيهم الله بعذاب أو يسقط كسفاً عليهم من السماء، فلما استجاب لهم الرب سبحانه بحكمته في بعض الآيات كفروا، فقد كفرت ثمود بالناقة وآل فرعون كفروا بالعصى الذي صار ثعباناً.
هاء/ والصدق صفة كما الكذب، والصدق يتبع صفات الخير، بينما الكذب يتبع صفات الشر؛ فمن صدق في الميثاق والعهد والوعد، وكان مدخله صدقاً ومخرجه صدقاً، وكان له لسان صدق في الآخرين، فهو الصادق. وجزاء الصادقين مغفرة وأجر عظيم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً.
والصدِّيق هو الذي يؤمن بالله والرسل واليوم الآخر (وبالتالي يصدق بالحق كله)، وقد كانت مريم صديقة إذ أحصنت فرجها وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين، وكان إبراهيم صِدّيقاً إذ عارض أباه وقومه في عبادتهم الأصنام، ودعا أباه لاتباعه ليهديه صراطاً مستقيماً، وكذلك سمى القرآن يوسف وادريس صِدّيقاً، ولعل أبرز مافي الصدِّيق بعد التصديق الاخبات والصبر على الأذى الشديد في جنب الله، والله العالم.
التضليل
الكتمان
الكتمان هو حجب الحق متعمدا، وقد نهى الله النساء من كتمان ما في أرحامهن، وقد أخرج الله ما كانت بنو اسرائيل تكتمه من جريمة القتل التي وقعت بين صفوفهم. ومن الكتمان النفاق، حيث يظهر المنافق غير ما يضمره، ومنه ما يفعله البخلاء من كتمان فضل الله عليهم.
ومن سبل الكتمان تلبيس الحق بالباطل، وكان ذلك من عادة بني اسرائيل، كما كانوا يكتمون الحق بعد العلم وقد نهى الله تعالى أهل الكتاب من ذلك.
وقد أخذ الله ميثاق العلماء ببيان الكتاب، ونهاهم عن كتمانه، ولكن اهل الكتاب نبذوا ذلك الميثاقواشتروا به ثمنا قليلًا (بارضاء الطغاة والمترفين).
ويجوز الكتمان لمصلحة دينية غالبة، ولكن يجب اظهار الحق عند اقتضاء مصلحة الرسالة كما فعل مؤمن آل فرعون.