التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - صفاء القلب
إنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون إنه من عند الله، ويكتمون الحق ويكفرون به، وعاقبة هؤلاء أنهم يضلون ويحبون الضلالة للآخرين ويصدون عن سبيل الله ويسارعون في الكفر. والله لا يزكيهم ولا ينظر إليهم، وإن لهم عذاباً عظيماً. وعلى العلماء أن يتجنبوا هذا المصير وذلك باستحفاظ الكتاب والشهادة عليه وخشية الله دون الناس، وألا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا (فيتحدوا إرهاب القوة وإغراء الثروة).
ومن الناس من يحرف الكلم عن مواضعه فيطبق الكلمة على غير مصداقها، ويوهم الناس أن أفكاره هي وحي الحق، ويجعل الرأي معياراً لقبول كتاب الله، ومن التحريف الإيمان ببعض الكتاب، وكتمان الحق، وجعل الدين جملة أماني. وللتحريف أسبابه التي تتمثل في قسوة القلب والنفاق والكفر، وعاقبته اللعنة، وعدم تطهير القلب، والخزي في الدنيا، والعذاب العظيم في الآخرة.
صفاء القلب
يستهدف المؤمن صفاء القلب الذي يحصل عليه بالسكينة والاستقامة والصبر وسعة الصدر واليقين.
١/ القلب المطمئن من أهداف المؤمن بالله، والله يبعث الطمأنينة (والسكينة) في قلب المؤمن عند الهزاهز، وبذكره تطمئن القلوب. وإذا كان القلب مطمئناً فلا يغيره الكلام الباطل عند الاكراه، وبالصبر والتقوى أنزل الله السكينة على الرسول، والمؤمنين، وبتلاوة الكتاب وعند مواجهة الطاغوت والبراءة من أعداء الله والاستقامة تنزل السكينة.
٢/ الاستقامة نهج تقع في الفكر، فلا غلو ولا طغيان ولا اتباع للهوى، وبالعبادة يستقيم المؤمن وكذلك بالتسليم للرسول.
٣/ الصبر يحصل بالتطلع الى ثواب الله وبأمل النجاة ورؤية المستقبل قريباً واستذكار مصير الغابرين، وبالصبر يفقه المؤمنون سنن الرب، وعند مقارنة الدنيا بالآخرة يختار الصابرون الآخرة ويزدادون وعياً واستقامة.