التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - باء/ فقه القتال
٣/ حكمة الجهاد
الدنيا دار إبتلاء، وقد جعل الله الناس بعضهم فتنة لبعض، ومن أبرز مصاديق هذه الفتنة الحرب، حيث يبتلي الله المسلمين بالكفار حتى يعلم الصادقين منهم، فإذا هم يتمايزون؛ يتساقط المنافقون على أطراف المسيرة، وهم الذين يفضلون منافعهم المادية على الجهاد (ولا يرون أنفسهم جزء من الأمة)، وهم الذين يبحثون عن الرئاسة (ويقولون هل لنا من الأمر شيء)، ويزداد المؤمنون طهراً ونقاءاً، وتتمخض ساحات الجهاد عن الشهداء الذين يصلحون لقيادة الأمة.
٤/ حقائق القتال
الثبات في القتال من أهم أسباب النصر في الحرب، وقد أمر الله سبحانه به، كما نهى عن الفرار من الزحف، واعتبر ذلك عهداً من عند الله مسؤولًا عنه. وعوامل الثبات؛ نصر دين الله، وذكر الله كثيراً، وقد أنزل الله على عباده المؤمنين الملائكة ليثبتوا قلوبهم، فأطمأنت النفوس حتى غشيهم النعاس أمنة من الله سبحانه.
٥/ المتخلفون عن القتال
لأن القتال كره للبشر، ترى كثيراً من الناس يتخلفون عنه، حتى إذا نزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال، رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إلى النبي وكأنه غشي عليهم من الموت، ولا يثبت فيه إلا المؤمنون.
باء/ فقه القتال
وعند دراسة فقه القتال لابد أن نعرف الحقائق التالية: ضرورة دراسة المجتمع الاسلامي على ضوء المعايير الجهادية؛ لأن حكمة الحرب هي إبتلاء المجتمع واستخراج معادنه، وكشف الكفاءات لجعلهم الشهداء والقادة في هذا المجتمع، وكشف العناصر الضعيفة لاصلاحهم أو إبعادهم عن المراكز الحساسة.
وهكذا لابد أن نعرف كيف نتعامل مع المتقاعسين عن القتال، ونعرف بالضبط أسباب مشروعية القتال، ونعرف كيف نواجه الطاغوت، ونعرف أيضاً ولاية القتال وقيادته لمن هي .. وبالذات في العصور الراهنة، ونعرف شروط المجاهدين وشروط قادتهم.