التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الولاية الشرعية
وإليك جملة بصائر في هذا المجال استوحيناها من القرآن الكريم:
١/ الإسلام دين رفض الطاغوت، ولا يفرض على الناس حكم الولاية إلا بعد انتخابهم؛ فلا إكراه في الدين، ولكن شروط الولاية هي جملة قيم في الحاكم تدعو إليها فطرة الإنسان مثل العلم والأمانة والكفاءة. قال الله سبحانه وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَمَآ اوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ* إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة/ ٤٣- ٤٤)
نستفيد من الآية أن التوراة (كما الإنجيل والقرآن) محور الدولة الدينية، وإن الأنبياء يحكمون الناس بذلك الكتاب، والربانيون والأحبار يحكمون الناس كذلك بالكتاب لأنهم استحفظوا ذلك الكتاب وتفقهوا فيه وكانوا شهداء عليه فطبقوه على أنفسهم وراقبوا تطبيقه على الناس؛ ولأنهم كانوا يخشون الله لا الناس (من أولي القوة)، ولأنهم كانوا أمناء على الكتاب فلم يشتروا به ثمناً قليلًا.
هذه هي صفات القائد الإسلامي الذي يحكم الناس بالدين لا بهواه.
٢/ والإسلام يولي اهتماماً بالغاً لمقاومة الطغاة، لكي يربي الناس على الحرية وعدم التسليم للقوة والثروة، يقول سبحانه: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ* أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (الاعراف/ ١٧٢- ١٧٣)
وحتى الطاعة للرسول لن تكون ذاتية، بل بإذن الله لدرء شبهة الشرك. قال الله سبحانه: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (النساء/ ٦٤)
وهكذا طاعة الإمام، إنما تكون بأمر الله سبحانه. قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ (السجدة/ ٢٤)