التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - باء - مكونات المجتمع
ويرى أن القوانين- في أوسع معناها- (يقصد ما يشمل القوانين الطبيعية) هي العلاقات الضرورية المشتقّة من طبيعة الأشياء [١].
ومن خلال نظرة خاطفة لكتاب (منتسكيو) الضخم، نصل إلى هذه النتيجة التي يريد اثباتها، ولقد وفق لذلك بنسبة كبيرة، هي أن هناك صلة قريبة بين وضع القوانين، وبين الأمور التالية:
١/ صلة التشريع بطبيعة الحكومة من جمهورية (على الطراز الروماني القديم) أو ملكية أو مستبدة. ويتحدث طويلًا عن القيم الأخلاقية التي تناسب شكل الحكومة (النظام السياسي) والتربية المناسبة لها. وكذلك القوانين التي تتلاءم وكل نوع منها. مثلًا؛ كيف يجب أن نزرع في نفوس الشعب في النظام الديمقراطي حبّ الجمهورية وحب المساواة، والقناعة؟ كما أنه يتحدث عن طريقة سن القوانين ومدى بساطتها وصراحتها في كل نظام سياسي، وما هي عوامل الفساد في كل من هذه الأنظمة؟
٢/ يبّين علاقة القوانين بوضع أنظمة الدفاع عن المجتمع، وكيفية تدبير السلامة في النظام الجمهوري أو الملكي، ويتحدث عن الحرب وعن الحرية في مختلف الأنظمة وصلة جباية الضرائب بالحرية.
٣/ صلة القوانين بطبيعة الاقليم، فيقول: إذا كان من الصحيح أن سجية النفس وأهواء القلب تختلفان إلى الغاية في مختلف الأقاليم، فان على القوانين أن تكون تابعة لاختلاف هذه الأهواء، واختلاف هذه السجايا [٢].
ويقول: باختصار تسيطر على الناس أشياء كثيرة؛ الاقليم والدين والقوانين ومبادئ الحكومة وامثال الامور الماضية والعادات والأطوار، فيتألف من ذلك روح عامة تنشأ عنه، وعلى قدر ما تؤثر احدى هذه العلل تأثيراً اقوى من غيرها تذعن له الأخرى [٣].
وبالرغم من الملاحظات التي أبدتها المناقشات الموضوعية لأفكار (منتسكيو) وبالذات فيما يتصل بنظرته السلبية تجاه الدين الاسلامي، وكذلك فيما يرتبط بمجمل نظرته إلى الدين. إلا أن محاولاته الجادة لفهم المتغيرات، التي تؤثر في وضع القوانين، تعتبر خطوة شجاعة، نحو إصلاح القوانين في العالم.
[١] - روح الشرائع، ج ١، ص ١١.
[٢] - المصدر، ص ٣٢٩.
[٣] - المصدر، ص ٤٣٥.