التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - مناهج الإجتهاد
وبما استخلف علياًعليه السلام من بعده، فقال له: (أنت مني بمنزله هارون من موسى) [١].
وأدّبه كما أدّبه اللَّه، وأوكل إليه أمر تأديب أمته، وحمَّله علمه وهداه، حتى قال الإمامعليه السلام: (علّمني رسول اللَّهألف باب من العلم، ينفتح لي من كل باب ألف باب). [٢] وتوارث أئمة أهل البيت هذا النور كابراً عن كابر، حتىقالوا: (إنا لو كنا نحدثكم برأينا و هوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه و اله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم) [٣].
وهكذا تكاملت حلقات السلسلة الذهبية للسنّة الشريفة، التي فسرّت القرآن وأدّبت الأمة، ونشرت معارفالدين، وأصدرت فتاوى في الحوادث الواقعة معتمدة على نور اللَّه المبين.
ولكن عظمة السنّة وشرفها ودورها الحاسم في حياة الأمة لم تَحُل دون اختلافهم فيها. فما هي السنة؟ ولماذا اختلفترواياتها؟ ولماذا تناسخت؟ وهل كلها أحكام تستمر، أم فيها ما تختص بزمانها؟ وكيف إذا تراءى خلافها مع ظاهرالكتاب؟
ومن هنا فإن من أهم الأمور التي اشتغل بها فقهاء الإسلام من كل المذاهب والفرق هو البحث حولالسنّة، وانتخاب الروايات التي فيها، وإخراجها من حيث السند، وتفسيرها من الغموض، ورد متشابهها إلى محكمها، وعامها إلى خاصها، ومطلقها إلى مقيّدها، واختيار المفضَّل منها لدى التعارض.
مناهج الإجتهاد
كيف نعمل لكي لا نخطأ في الإستنباط؟
من خلال البصائر التي مرت بنا فيما مضى، عرفنا بعضاً من شروط الإستنباط ومناهجه. وما هذا البحث إلا تكميلًاأو بلورة لها، ونسميه بالمناهج. والمناهج هذه نوعان؛ الأول: ما يتصل بكل بحث، ونسميه بالمناهج العامة. والثاني: مايختص بالفقه، ونسميه بالمناهج الخاصة.
[١] - بحار الأنوار، ج ٣٧، ص ٢٦٣.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٥١١.
[٣] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٧٢.