التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - ٢/ المدرسة التاريخية
الإنسانية وبالذات علم الاجتماع، وسوف ندرس هذا المذهب بمدارسه المختلفة كالتاريخية، والنفعية والواقعية والديكتاتورية والفاشية والنازية والخالصة.
١/ الفلسفة الوضعية والمذاهب الوضعية
تنكر الفلسفة الوضعية المبادئ العامة، وإنما اهتمت بدراسة الظواهر في مجالي الزمان والمكان. وهكذا قادت هذه الفلسفة اتباعها إلى القانون الوضعي، الذي يُشرع ضمن مجالي الزمان والمكان؛ أي ذلك القانون الموجود في دولة معينة في عصر معين، والذي يمكن دراسته عن طريق الملاحظة المباشرة. وهكذا ولد المذهب الوضعي من لحظة انكار القانون الطبيعي، وقد انقسم إلى اتجاهين.
الأول: المذهب الصوري (الشكلي) الذي يعتبر القانون تعبيراً عن ارادة المشرع (وهو الدولة عادةً).
الثاني: المذهب الواقعي الذي يدرس محتوى القانون حسب العوامل المؤثرة فيه (اجتماعية- تاريخية- اقتصادية وما اشبه) [١].
وبالتالي انقسم المذهب الوضعي في القانون إلى عدة مدارس، أبرزها المدرسة الصوريّة والمدرسة التاريخية والمدرسة النفعية.
٢/ المدرسة التاريخية
وحسب هذه النظرية، التي وجدت أنصاراً لها في بريطانيا وأميركا، فإن هناك ثلاث مراحل لولادة القاعدة القانونية:
١- العرف العام الذي يعكس الروح الوطنية، ويمثل المصدر الأساسي للقانون.
٢- علم القانون الذي هو منهج القضاة وعقائد خبراء القانون، وهو يكمِّل الأصول العرفية تكميلًا فنياً.
٣- القانون الذي يشرع رسمياً على أساس العرف وآراء العلماء [٢].
ولكن هذه المدرسة تنطوي على نقطة سلبية هامة هي أنه:
اعتبر القانون عملًا لا ارادياً، ينبع من عمق المجتمع وبصورة تدريجية، وعلى المشرع أن يكتشفه كما يكتشف الفلاح نبع ماء من تحت الأرض. بينما الحقيقة إن القانون تشريع إرادي
[١] ١- للمزيد راجع النظرية العامة للقانون، ص ١١٠- ١١١.
[٢] ٢- المصدر، ص ٩٧.