التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - الوفاء بالكيل والميزان
وعهد الله الذي عهده على نفسه للمؤمنين، هو أن ينصرهم إن هم نصروه. ومن عهده الشفاعة لبعض أوليائه (لعل الرسل جميعاً، ورسولنا الأعظم وأهل بيته خصوصاً). ومن عهده أن يكشف العذاب عمن آمن من الناس بالرسل قبل أن يحق عليهم العذاب.
أما عهد الله الى البشر فهو؛ أولًا: عبادته وحده، وألّا يعبدوا الشيطان. ثانياً: الاستقامة على الطريق حتى الموت أو القتل، وذلك هو البيع الذي بايعه المؤمنون مع ربهم. ثالثاً: طهارة المساجد (من الوثن وكل دنس).
والعهود بين الناس ملزمة خصوصاً إذا جعلوا ربهم عليها شهيداً. وهكذا كان الوفاء بالعهد من علامات المؤمن، ومن صفات المصلين. وقد امتدح الله رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، بينما ذم آخرين تولّوا عن الحرب، حيث كانوا قد عاهدوا الله على الصبر، وكان عهد الله مسؤولًا.
الفسق والنفاق والهوان والخسران واللعنة والعذاب، كل ذلك عقبى من ينقض العهد، ومن عواقبه عدم احترام الطرف الآخر للعهد.
ومن أسباب خلف العهد؛ النسيان كما في أبينا آدم حين عهد ربه فنسى. والطمع بثروة الأغنياء المتمثل في شراء ثمن قليل بالعهد، أو رهبة الاقوياء، أو خلف الطرف الآخر. وعلى الانسان أن يعرف أن ما عند الله خير له مما في أيدي الناس، وأن الله أحق بأن يخشاه، وأن عليه أن يفي بوعده مع الله حتى يفي الله له. ولعل من أسباب نسيان العهد طول الأمل.
والمشرك والظالم لا عهد لهما، (وهكذا ينبغي للانسان أن يختار لعهده المؤمن).
والله سبحانه لايخلف عهده، (وعلى الانسان أن يطمئن الى عهد ربه).
الوفاء بالكيل والميزان
إيفاء الكيل واقامة الميزان من القسط، بينما بخس الناس أشياءهم، وانقاصهم حقهم، والتطفيف ظلم ومخالف لقيمة القسط. ويتم الوفاء بما يلي:.
ألف/ تجنب مال اليتيم إلّا بالتي هي احسن، والشهادة لله بالحق، كما إيفاء المكيال والميزان، وسائل لتحقيق القسط (والذي عبر عنه بالنهي عن بخس الناس أشياءهم، والذي يبدو أنه حكمة الايفاء). والله لايكلّف نفساً إلّا وسعها، (فإقامة القسط تتم بظاهر الشرع).
باء/ من الوفاء بحقوق الناس الاهتمام بالميزان أن يكون مستقيماً، وألّا يطغى فيه، وألّا يكون الأخذ والعطاء بميزانين، وجزاء الوفاء أنه خير (اليوم) وأحسن عقبى (غداً)، والناس يثقون بمن يوفي