التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - الهدى
إن هذه الأمراض الخطيرة التي تعتري القلب قد تتشابك حتى يصعب تمييزها عن بعضها، إلا أننا نسعى بإذن الله تعالى أن نستفيد من آيات الذكر ما يدلنا على علاماتها وآثارها وسبل علاجها، والله المستعان.
الهدى
أرأيت الذي يضل السبيل ثم يهتدي إليه، ماذا فقد أولًا ثم وجده؟ إنه الهدى. فمن أين يأتينا الهدى؟ إنه نور يشع من معدن الغيب على قلب البشر، وفرص الهدى متوافرة للناس جميعاً. إنه دعوة الى دار السلام، إنه وقر في القلب يصدقه السلوك وعلم الله ميزانه ومن عنده يبتغى، والتسليم لله تصديقه. أما وسائله فهي الكتاب والرسول وبيت الله، والانذار والتذكرة وما في الخلق من آيات، وعلى الناس الاستجابة لكل تلك الوسائل. وأدوات الاستجابة هي الرشد واللب والاستماع والاهتداء، ومن وسائلها التسليم والاعتصام بالله واتباع رضوان الله وطاعة الرسول والجهاد وسمو الأخلاق.
أما حجب الهدى والتي يمنعه عن القلب، فقد يكون خطأ المنهج الفكري، وقد يكون رين الشهوات وقد يكون حجب الحميات والفسق والنفاق والكفر والاضلال.
وللهدى فرائض أولها مسؤولية الإنسان عن الاهتداء الى الحق بعد توافر شروطه وتتحقق بالاستماع الى داعي الهدى، وطلب الهدى من الله، كما مواجهة الجبت والطاغوت، وألا يرتاب في الحق، بل يسلم لداعية الهدى تسليماً.
ومن مسؤوليات الهدى؛ ذكر الله وشكره ودعوة الناس إليه .. فلماذا الهدى؟ إن له العاقبة الحسنى؛ فالأمن من الضلال والشقاء، والأمان من الخوف والحزن، وتحقيق الغلبة والنصر على الأعداء، والحفظ من الفتن والتمتع بالطيب من القول (الذكر الحسن) وانشراح الصدر، والفوز بالمغفرة وجنة الخلد، إنها عقبى الهدى.
ومن الناس من يستبدل بالهدى الضلالة، فيبيع الحق بثمن بخس، ويشتري العذاب بالمغفرة، ويخسر ثواب الله، ويتبع شهوات النفس.